الاثنين، 15 أغسطس 2011

نحو مواطنة غير منقوصة

نحو مواطنة غير منقوصة
ليس مستغرباً أن تتنوع الآراء حول قضية ما، ولكن الغريب أن تتناقض الروايات والقصص حول معظم القضايا والأحداث التي مررنا بها. وإن كان هناك من استنتاج فإنه يشير إلى فرز وتقسيم قاسٍ جداً تعرض له مجتمعنا، إلى الدرجة التي يتجادل فيها البعض بشكل مؤسف وبعيد عن الموضوعية.

نرى حالياً أن هناك من يتبنى سرداً طولاً لتفسير الأحداث التي مررنا بها، وهذا السرد يتم تأسيسه على روايات وأوهام حول «الآخر»، وتتحول فيها الأمور بالمقلوب، وأحياناً تسمع حديثاً وكأنه يقول بأن الشمس تشرق غرباً، وتغرب شرقاً. فالبعض يشكك في كل مطلب إصلاحي ويعتبره مجرد غطاء لتقويض النظام السياسي، والبعض - من الجانب الآخر - يشكك في كل خطوة تقدم عليها السلطة ويعتبرها كيداً. وفي هذه الأجواء المحمومة يزداد عدد الضحايا، وتتعطل المبادرات الخيّرة، ويزداد الطلب على أصحاب السوء الذين يتمصلحون من البيئة غير السوية.

من المفترض أن الآلام التي أصابتنا من كل جانب توصلنا إلى نتيجة منطقية، وهي أن تجزئة المجتمع البحريني عبر الممارسات والقرارات الخاطئة، والخلط المتعمد لسرد الأحداث وكيفية ربطها بمجمل الأوضاع الإقليمية والوطنية، والشعارات الفارغة، واستغلال البعض لما يجري من أجل خدمة مصالح ذاتية، والتهييج والشحن، لا يمكن أن يخرجنا من الأزمة التي دخلنا فيها منذ ستة شهور.

ولعل أكثر من يشعر بتعقيد الوضع في البحرين حالياً هم مجموعة المحققين التابعين إلى لجنة تقصّي الحقائق، ولعل رئيس اللجنة محمود شريف بسيوني اكتشف أنه يحتاج إلى مضاعفة عدد العاملين تحت إشرافه، وأنه بحاجة إلى أكثر مما قدر له بكثير. وشخصياً، فإنني أعتقد أن هذه اللجنة ترفع شمعة في الظلام، وهي بإمكانها أن تصل إلى سرد تقريبي لما حدث على أرض الواقع، ويمكنها أن تنظر وتحقق في التجاوزات من أي جهة كانت، ويمكنها أن تصل باستنتاجاتها وبرأيها إلى جلالة الملك، وإلى مختلف الأطراف المعنية بالشأن البحريني. وأنا أختلف مع من يشكك في نوايا لجنة تقصّي الحقائق؛ لأن هؤلاء ليس من مصلحتهم أن يضحوا بسمعتهم، وهناك العديد من المراقبين الدوليين الذين يأملون في أن تتمكن البحرين من صوغ مخرج عملي للأزمة يحفظ حقوق ومصالح جميع الأطراف ومن دون إجحاف.

شهر رمضان المبارك هذا العام مناسبة للتفكير والمراجعة، والخروج باستراتيجيات جديدة لتأمين مستقبل أفضل لبلادنا، وألا نكون رهينة لاعتبارات فئوية، وتصنيفات طائفية وتبريرات لأية معاملة غير إنسانية. فجميعنا يستحق مواطنة غير منقوصة، وحياة آمنة تنعم بالحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية




منصور الجمري
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3264 - الإثنين 15 أغسطس 2011م الموافق 15 رمضان 1432هـ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق