السبت، 13 أغسطس 2011

«طبقة المتمصلحين»

«طبقة المتمصلحين»
على أنقاض الأزمة التي عصفت ببلادنا كبرت طبقة غير إنسانية، وهذه الطبقة ليست لها أهداف وطنية، رغم أنها قد ترفع شعارات في حب الوطن، كما أن هذه الفئة ليست لها أهداف طائفية، على رغم أنها قد ترفع شعارات الدفاع عن هذه الطائفة أو تلك. باختصار، فإن هناك من وجد فيما حدث «فرصة ذهبية» لا تتعوض ولا تتكرر من أجل الحصول على مكاسب شخصية، وبالتالي فإنه تموضع بشكل مناسب لاقتناص ما يتوافر من وظائف بعد فصل أصحابها، وما يتوافر من مناقصات بعد حرمان أصحابها، وما يتوافر من مراكز بعد إزاحة من كان فيها، وما يتوافر من خدمات بعد حرمان الآخرين منها، وما يتوافر من كل ما يحرم منه الآخرون المغضوب عليهم من جهات رسمية.

هذه هي «طبقة المتمصلحين»، وهي طبقة كانت موجودة في السابق، ولكن الأشهر الماضية والفترة الحالية وفرت لأفرادها والراغبين باللحاق في صفوفها البيئة المناسبة للانتعاش والتوسع والنمو بسرعة على حساب الغير.

هذه الطبقة خطيرة ليس على المجتمع فحسب، وإنما على بعض الجهات المسئولة التي قد ترى في هؤلاء ترساً بشرياً تستعين به للتخلص ممن قد تختلف معهم في هذه الفترة الحرجة التي تمر بها بحريننا.

هذه الطبقة لا يهمها وطن، ولا تهمها طائفة، وليست لها مبادئ حتى لو تغنت بكل شعار جميل، بل إن كل ما تسعى إليه هو تثبيت نفسها في كل موقع من خلال ممارسة البغي والخديعة والتزلف واقتناص كل «غنيمة» تقترب من يدها.

هذه «الطبقة المتمصلحة» هي طبقة تبحث عن غنائم وتستحوذ عليها، وهي مستعدة من أجل ذلك لأن تبيع نفسها وتتطوع لتقوم بأي عمل غير إنساني من أجل الانقضاض على كل ما يسيل لعابها عليه.

محرر الهند، المهاتما غاندي، أطلق على هؤلاء مصطلح «الطبقة الطفيلية» واعتبرها من أخطر ما يقف أمام تطلعات المجتمع الإنسانية. فهؤلاء المتمصلحون لا يرون في الإصلاح أو في أي خطوة تصحيحية قد تقدم عليها الدولة سوى خسارة فادحة لبعض مغانمهم التي اقتنصوها على حساب الآخرين، وهؤلاء لا يهمهم لو احترقت البلاد عن بكرة أبيها... وحتى لو رفعوا شعارات ونطقوا بعبارات إلا انهم يرون ان عودة المياه إلى مجاريها الطبيعية تعني أن «المغانم» التي استباحوها لأنفسهم قد تفلت من يدهم.

هذه الطبقة المتمصلحة لا تخدم الدولة ولا تخدم المجتمع، ولا يهمها لو هلك الجميع، فهي لديها هدف لا يرتبط بالنفس البشرية في شيء، وهذا الهدف تراه لدى مخلوقات الغابة التي لا تعترف بحدود، والتي تقوم على أكل القوي للضعيف، وتقوم على إهلاك الحرث والنسل، من دون تأنيب ضمير




منصور الجمري
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3262 - السبت 13 أغسطس 2011م الموافق 13 رمضان 1432هـ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق