الاثنين، 15 أغسطس 2011

خذ الموعظة ولو من عابر سبيل

خذ الموعظة ولو من عابر سبيل
حين سألت مرافقي الكويتي ونحن خارجون من المطار عن الاستعدادات لمسابقة الصم لحفظ القرآن الكريم، أخذ يتكلّم بإعجاب عن شيخ ضرير عجيب.

في اليومين التاليين، على مائدتي الإفطار والسحور، كان الشيخ الضرير من نجوم الجلسات، حيث يتحلق حوله العديدون، وكنت أرقب المشهد أمامي وأغوص في التأملات.

لم يكن يسمع، ولم يكن يتكلم، وحين بلغ الثامنة عشرة من عمره، كفّ بصره، فتعطلت عنده ثلاثٌ من خمس حواس.

في برنامج ليلة الختام، كان سيلقي كلمةً للجمهور، وحين صعد المنصة طلب إحضار نسخةٍ من القرآن الكريم. من الصعب أن تجد نسخةً في فندق خمس نجوم. بحثوا فوجدوا نسخةً صغيرةً فناولوها إياه. رفع المصحف للأعلى وفتحه كأنما يشير به إلى الجمهور.

كان مترجم لغة الإشارة يقدّمه للجمهور القادم من عدة دول عربية، فهو لا يرى ولا يسمع ولا يتكلم، ومع ذلك يحافظ على حضور الجمعة والجماعة، ويذهب من بيته إلى المسجد مشياً. وبدأ الحديث بالقول: «بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله ومن والاه. أنا فايز بن صالح الثبيتي، من السعودية، لا أرى ولا أسمع ولا أتكلم. أتواصل فقط عبر اللمس مع العالم الخارجي». (نشرت صورته أمس في رمضانيات «الوسط»).

وأشار إلى أن الصم المشاركين في مسابقة القرآن الكريم أسعد حظاً منه، لأنهم استطاعوا حفظ جزء من القرآن، بينما هو عاجزٌ حتى عن تصفحه أو النظر فيه. وقال: «احمدوا نعمة ربكم عليكم، فأنتم قادرون على قراءة القرآن، وأنا لا أستطيع غير حمله وتقبيله ووضعه على صدري. احمدوا ربكم على نعمة السمع والبصر، فأنا محروم منهما. وأنا أعجب من أناس يتركون المصاحف في المساجد يعلوها الغبار، ويتفرغون لمتابعة الفضائيات، وهناك من لا يذهبون إلى المساجد».

وانتقل ليحكي جانباً من حياته للحضور فقال: «عندي خمسة أطفال. لم أشاهدهم قط، ولم أسمع صوتهم، ولا أعرف كيف تكون صورتهم، فقط يمكنني أن ألمسهم وأشمهم، ولا أميّز بينهم إلا عن طريق اللمس».

لاحظت خلال هذين اليومين أنه كان يتعرف على محدّثيه عن طريق لمس رؤوسهم ووجوههم ليميز بعض سماتهم كطول اللحية أو نوع اللباس كالغترة والعقال. وعندما كنت أحدثه كان يلمس وجهي ثم يميل إلى لباسي، وهو مؤشرٌ يمكن أن يتغيّر بطبيعة الحال.

كان لديه كلام يريد أن يوصله للحضور، ولذلك صعد المنصة. يقول واعظاً: «النعم موجودةٌ لديكم، احمدوا ربكم على هذه النعم. اشكروا ربكم على نعمة الأطفال الذين ترونهم وتسمعون أصواتهم وتكلمونهم. اقرأوا القرآن الكريم فهو بين أيديكم ولا تهجروه، ففي قراءته أجرٌ عظيم. هذا كلام الله وهو نبراسٌ لكم في حياتكم. وهذه نصيحةٌ من رجل فقد السمع والبصر والنطق».

رجلٌ ضريرٌ لا يسمع ولا يرى ولا يتكلم، تلقاه صدفةً في زحمة الحياة، فخذ الموعظة ولو من عابر سبيل




قاسم حسين
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3264 - الإثنين 15 أغسطس 2011م الموافق 15 رمضان 1432هـ

نحو مواطنة غير منقوصة

نحو مواطنة غير منقوصة
ليس مستغرباً أن تتنوع الآراء حول قضية ما، ولكن الغريب أن تتناقض الروايات والقصص حول معظم القضايا والأحداث التي مررنا بها. وإن كان هناك من استنتاج فإنه يشير إلى فرز وتقسيم قاسٍ جداً تعرض له مجتمعنا، إلى الدرجة التي يتجادل فيها البعض بشكل مؤسف وبعيد عن الموضوعية.

نرى حالياً أن هناك من يتبنى سرداً طولاً لتفسير الأحداث التي مررنا بها، وهذا السرد يتم تأسيسه على روايات وأوهام حول «الآخر»، وتتحول فيها الأمور بالمقلوب، وأحياناً تسمع حديثاً وكأنه يقول بأن الشمس تشرق غرباً، وتغرب شرقاً. فالبعض يشكك في كل مطلب إصلاحي ويعتبره مجرد غطاء لتقويض النظام السياسي، والبعض - من الجانب الآخر - يشكك في كل خطوة تقدم عليها السلطة ويعتبرها كيداً. وفي هذه الأجواء المحمومة يزداد عدد الضحايا، وتتعطل المبادرات الخيّرة، ويزداد الطلب على أصحاب السوء الذين يتمصلحون من البيئة غير السوية.

من المفترض أن الآلام التي أصابتنا من كل جانب توصلنا إلى نتيجة منطقية، وهي أن تجزئة المجتمع البحريني عبر الممارسات والقرارات الخاطئة، والخلط المتعمد لسرد الأحداث وكيفية ربطها بمجمل الأوضاع الإقليمية والوطنية، والشعارات الفارغة، واستغلال البعض لما يجري من أجل خدمة مصالح ذاتية، والتهييج والشحن، لا يمكن أن يخرجنا من الأزمة التي دخلنا فيها منذ ستة شهور.

ولعل أكثر من يشعر بتعقيد الوضع في البحرين حالياً هم مجموعة المحققين التابعين إلى لجنة تقصّي الحقائق، ولعل رئيس اللجنة محمود شريف بسيوني اكتشف أنه يحتاج إلى مضاعفة عدد العاملين تحت إشرافه، وأنه بحاجة إلى أكثر مما قدر له بكثير. وشخصياً، فإنني أعتقد أن هذه اللجنة ترفع شمعة في الظلام، وهي بإمكانها أن تصل إلى سرد تقريبي لما حدث على أرض الواقع، ويمكنها أن تنظر وتحقق في التجاوزات من أي جهة كانت، ويمكنها أن تصل باستنتاجاتها وبرأيها إلى جلالة الملك، وإلى مختلف الأطراف المعنية بالشأن البحريني. وأنا أختلف مع من يشكك في نوايا لجنة تقصّي الحقائق؛ لأن هؤلاء ليس من مصلحتهم أن يضحوا بسمعتهم، وهناك العديد من المراقبين الدوليين الذين يأملون في أن تتمكن البحرين من صوغ مخرج عملي للأزمة يحفظ حقوق ومصالح جميع الأطراف ومن دون إجحاف.

شهر رمضان المبارك هذا العام مناسبة للتفكير والمراجعة، والخروج باستراتيجيات جديدة لتأمين مستقبل أفضل لبلادنا، وألا نكون رهينة لاعتبارات فئوية، وتصنيفات طائفية وتبريرات لأية معاملة غير إنسانية. فجميعنا يستحق مواطنة غير منقوصة، وحياة آمنة تنعم بالحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية




منصور الجمري
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3264 - الإثنين 15 أغسطس 2011م الموافق 15 رمضان 1432هـ

السبت، 13 أغسطس 2011

الأطباء بريئون من قتل المؤمن بعد محاكمة عسكري متهم بقتله

الأطباء بريئون من قتل المؤمن بعد محاكمة عسكري متهم بقتله
الوسط - علي الموسوي


بُرِّئ الأطباء المتهمون بقتل المواطن علي أحمد عبدالله المؤمن، من التهمة التي قال وزير العدل والشئون الإسلامية والأوقاف في شهر مايو/ أيار الماضي (2011)، إنهم متهمون بها، وذلك بعد إحالة رجل أمن إلى القضاء العسكري، يوم أمس الاثنين الماضي (8 أغسطس/ آب 2011) بتهمة قتل المؤمن. وقد حولت وزارة الداخلية رجلي أمن إلى القضاء العسكري، الأول متهم بقتل المواطن عيسى عبدالحسن، والآخر متهم بقتل المواطن علي المؤمن، الذي قال وزير العدل الشيخ خالد بن علي آل خليفة، إن أطباء في مجمع السلمانية الطبي هم الذين تسببوا في قتله.

ففي الثالث من مايو الماضي، قال وزير العدل إنه «تبين قيام بعض المتهمين من الأطباء باختلاق إصابات بأشخاص، وإحداث إصابات إضافية عمداً ببعض المصابين بقصد استظهار جسامة إصابتهم على خلاف الحقيقة، ثم تصويرهم بعد ذلك ونشر صورهم بغرض الإساءة إلى البحرين».

وأوضح أنه «ترتب على ذلك وفاة أشخاص ممن أحدثت فيهم عمداً مثل تلك الإصابات، وتم من خلال التحقيق تحديد شخصين، منهم المتوفى علي أحمد عبدالله: تم إدخاله إلى مستشفى السلمانية بتاريخ 17 فبراير/ شباط 2011 جراء تعرضه لإصابة في الفخذ، وأجريت له عملية جراحية بمعرفة أحد الأطباء الجراحين وبحضور وسائل الإعلام في غرفة العمليات، ولهدف الإثارة الإعلامية تم فتح أكثر من جرح، وبشكل غائر في غير مكان الإصابة، والتي أيضاً تم فتح الجرح فيها أكثر من اللازم، ما أدى إلى حدوث نزيف بشكل كبير لا يمكن السيطرة عليه، وقد تم نقله إلى غرفة العناية المركزة وقد فارق الحياة في يوم العملية نفسه»




صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3262 - السبت 13 أغسطس 2011م الموافق 13 رمضان 1432هـ

وفاة 3 عمال آسيويين وإصابة اثنين بمشروع إنشاء فلل بالزلاق

وفاة 3 عمال آسيويين وإصابة اثنين بمشروع إنشاء فلل بالزلاق
مدينة عيسى - وزارة العمل


أفاد رئيس قسم السلامة المهنية بوزارة العمل عباس معتوق أن الوزارة تلقت بلاغاً صباح أمس الجمعة (12 أغسطس/ آب 2011) من الجهات الأمنية يفيد بوفاة ثلاثة عمال وإصابة اثنين آخرين بمنطقة الزلاق. وذكر معتوق أنه من خلال التحقيق الأولي اتضح أن عدداً من العمال في موقع العمل وهو عبارة عن مشروع إنشاء مجموعة من الفلل بمنطقة الزلاق، كانوا قبل وقوع الحادث يعملون على تفريغ صفائح الرخام من الحاوية إلى الموقع وتخزينها وصفِّها عمودياً، فانهارت الصفائح على العمال ما أدى إلى انحشارهم، وتسبب ذلك بوفاة ثلاثة عمال بالموقع وإصابة اثنين آخرين.


--------------------------------------------------------------------------------

وفاة آسيويين وإصابة في حادث عمل بالزلاق

الزلاق - محمد الجدحفصي

توفي عمال آسيويين وتعرض اثنان آخران لإصابات متفرقة، وذلك بعد تعرضهم لحادث عمل يوم أمس الجمعة ( أغسطس/ آب ) بموقع قيد الإنشاء في منطقة الزلاق.

وتشير تفاصيل الحادث إلى أن عدداً من العمال كانوا يباشرون أعمالهم ضمن مشروع إنشاء مجموعة من الفلل بمنطقة الزلاق، حيث كان يقوم منهم بتفريغ صفائح من الرخام من حاوية إلى الموقع، ومن ثم تخزينها بعد صفها عمودياًً، وأثناء ما كان العمال يقومون بحمل صفائح الرخام، والتي تزن الواحدة نحو كيلوغرام، وبحجم ،*، وبعد الانتهاء من صف نحو صفيحة ووضعها بشكل عمودي انهارت الصفائح علي العمال، ما أدى لانحشارهم، الأمر الذي تسبب بوفاة منهم في الموقع، وإصابة بعد أن تمكن أفراد الدفاع المدني من إزالة الصفائح المنهارة. بعدها، تم نقل العمال للمستشفى لتلقي للعلاج.

من جهته، صرح رئيس قسم السلامة المهنية بوزارة العمل عباس معتوق بأنه «من خلال التحقيق المبدئي تبيَّن أن الأرضية التي كان يخزن عليها الصفائح والقواعد الخشبية المستخدمة لم تكن ملائمة لضمان اتزان الصفائح الموضوعة بشكل عمودي». وذكر المعتوق أن «الوكيل المساعد لشئون العمل محمد الأنصاري حضر إلى الموقع وقام بمعاينة الحادث واصدر في ضوء ذلك توجيهاته باتخاذ الإجراءات القانونية ضد المنشأة والمتسببين بالحادث، ووقف العمل بجميع المواقع التابعة للمقاول المنفذ للمشروع، لحين التأكد من توفيره اشتراطات السلامة والصحة المهنية في مواقع عمله بما يضمن سلامة العمال، وتشكيل لجنة موسعة من قسم السلامة بالوزارة للتحقيق في الحادث».

وأكد المعتوق أن «قسم السلامة المهنية سيقوم بإعداد التقرير الفني عن الحادث ورفعه إلى النيابة العامة بعد استكمال الإجراءات اللازمة بمثل هذه الحالات، كما سيقوم قسم السلامة المهنية بمتابعة جميع مواقع العمل التابعة للمنشأة، ولن يسمح له بالعمل لحين توافر اشتراطات السلامة والصحة المهنية في جميع مواقع العمل التابعة له، وذلك تنفيذاً لتوجيهات سعادة الوكيل المساعد»




صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3262 - السبت 13 أغسطس 2011م الموافق 13 رمضان 1432هـ

«الوفاق» تقاطع الانتخابات التكميلية ... و وزير العدل يرد: هذا شأنهم

«الوفاق» تقاطع الانتخابات التكميلية ... و وزير العدل يرد: هذا شأنهم

أعلنت جمعية الوفاق الوطني الإسلامية على لسان القيادي فيها النائب الأول لرئيس مجلس النواب المستقيل خليل المرزوق مساء أمس الجمعة (12 أغسطس/ آب 2011) مقاطعة الجمعية للانتخابات النيابية التكميلية، التي ستجرى في 24 سبتمبر/ أيلول المقبل على المقاعد الـ18 التي استقال منها نواب كتلة الوفاق النيابية احتجاجاً على أسلوب معالجة الأزمة التي عصفت بالبلاد منذ 14 فبراير/ شباط الماضي.

وجاء أول ردّ رسمي على إعلان «الوفاق» من وزير العدل والشئون الإسلامية والأوقاف الشيخ خالد بن علي آل خليفة الذي أكد أن «من يقرر مقاطعة الانتخابات فهذا شأنه الذي هو يتحمل نتائجه».

وقال: «نحن من جهتنا نحث الجميع على المشاركة ونتطلع الى العمل المؤسسي التوافقي الجامع من خلال المؤسسة التشريعية التي تمثل بيت الشعب بكل أطيافه ومكوناته».

و رأى الوزير «إن تجارب الانسحابات والمقاطعة تؤخر أصحابها ولا تقدمهم، فهذه تجارب المراجعة المختلفة تؤكد خطأ حسابات هذا الخيار، واليوم لا أحد من الخبراء والقارئين الجيدين ينصحون بغير طريق المشاركة باعتباره الطريق الأمثل للبناء ومد جسور الثقة والدفع بالتطور المرحلي»، مشدداً على أن «الرهان على التوافق واحترام الآخر هو الرهان الرشيد والكاسب، وغير ذلك فإنه يدخل في مربع الحسابات الخاطئة».

وجاء إعلان مقاطعة «الوفاق» للانتخابات التكميلية في كلمة ألقاها المرزوق له أمام حشد جماهيري في المهرجان الذي أقامته الجمعية مساء أمس بعنوان «لا تراجع» في منطقة السهلة الشمالية.


--------------------------------------------------------------------------------

في حوار مع وكالة أنباء البحرين: من يقرر مقاطعة «الانتخابات التكميلية» فهذا شأنه


وزير العدل: البحرين تنتمي لجغرافية سياسية واضحة والرهانات خارجها عمل خاسر

المنامة - بنا

قال وزير العدل والأوقاف والشئون الإسلامية الشيخ خالد بن علي آل خليفة: «إن الرهان على التوافق واحترام الآخر هو الرهان الرشيد والكاسب، وغير ذلك فإنك تشتغل في مربع الحسابات الخاطئة. البحرين تنتمي إلى جغرافية سياسية محددة وواضحة، وأي رهانات خارجها يعني أنك تعمل خارج السياسة الرشيدة».

واعتبر وزير العدل، أن إجراء الانتخابات التكميلية بعدما شهدته مملكة البحرين من أحداث يؤكد أن مسيرة الإصلاح والديمقراطية في مملكة البحرين ماضية بكل عزم وثبات وأنه لا عودة الى الوراء.

وقال الوزير، في مقابلة خاصة مع وكالة أنباء البحرين، إن عجلة هذه المسيرة التي انطلقت مع الإجماع الوطني التاريخي على ميثاق العمل الوطني، تتجه اليوم نحو تحقيق المزيد من المكتسبات المهمة في ضوء مرئيات حوار التوافق الوطني التي أخذت طريقها للتفعيل من خلال الفرق الوزارية المعنية وبالتعاون مع السلطة التشريعية، ومنها التوافق على زيادة الصلاحيات التشريعية والرقابية لمجلس النواب.

وعن الإشراف القضائي على الانتخابات التكميلية، قال الشيخ خالد بن علي آل خليفة، إن الانتخابات النيابية في مملكة البحرين تخضع لإشراف قضائي كامل خلال كل مراحل العملية الانتخابية، ويشمل ذلك الانتخابات التكميلية ولو كان في دائرة واحدة.

وأفصح وزير العدل عن إجراءات لمنع استغلال دور العبادة في الانتخابات التكميلية، وقال إن اللجنة العليا تولي أهمية كبيرة لهذا الموضوع ولاسيما أن الأحداث الأخيرة أظهرت بعض نماذج ونتائج هذا الاستغلال الذي يتعارض مع مكانة وقدسية هذه الدور، مشددا على أن أي مخالفة في هذا الشأن ستقوم اللجنة بشكل مباشر باتخاذ الإجراءات المناسبة بما يكفل صون دور العبادة من الاستغلال الانتخابي.

وأكد أن «من يقرر مقاطعة الانتخابات فهذا شأنه الذي هو يتحمل نتائجه، ونحن من جهتنا نحث الجميع على المشاركة ونتطلع الى العمل المؤسسي التوافقي الجامع من خلال المؤسسة التشريعية التي تمثل بيت الشعب بكل أطيافه ومكوناته، ونرى أن تجارب الانسحابات والمقاطعة تؤخر أصحابها ولا تقدمهم، فهذه تجارب المراجعة المختلفة تؤكد خطأ حسابات هذا الخيار، واليوم لا أحد من الخبراء والقارئين الجيدين ينصحون بغير طريق المشاركة باعتباره الطريق الأمثل للبناء ومد جسور الثقة والدفع بالتطور المرحلي»، مشددا على أن الرهان على التوافق واحترام الآخر هو الرهان الرشيد والكاسب، وغير ذلك فإنه يدخل في مربع الحسابات الخاطئة. وفيما يلي المقابلة:

تستقبل مملكة البحرين أول انتخابات تكميلية منذ انتخابات 2002 لاختيار أعضاء مجلس النواب للفصل التشريعي الأول، وكذلك تكتسب هذه الانتخابات أهمية كبيرة في ضوء مخرجات حوار التوافق الوطني، ومنها التوافق على زيادة صلاحيات المجلس النيابي. كيف يمكن قراءة هذا الاستحقاق الديمقراطي؟

- تأتي الانتخابات التكميلية وبعدما شهدته البحرين من أحداث، لتؤكد أن مسيرة الإصلاح والديمقراطية التي انطلقت مع الإجماع الوطني التاريخي على ميثاق العمل الوطني، ماضية بكل عزم وثبات. إذاً الموقف الأساس أن لا عودة للوراء. فعجلة هذه المسيرة تتجه اليوم نحو تحقيق المزيد من المكتسبات المهمة في ضوء مرئيات حوار التوافق الوطني التي أخذت طريقها للتفعيل من خلال الفرق الوزارية المعنية وبالتعاون مع السلطة التشريعية، ومنها التوافق على زيادة الصلاحيات التشريعية والرقابية لمجلس النواب. وبالتالي، هذا الاستحقاق الوطني يشكل جزءا أساسيا من انطلاقة المرحلة الجديدة للمشروع الإصلاحي لجلالة الملك، حيث تأتي الانتخابات التكميلية في إطار استكمال عضوية مجلس النواب لانتخابات 2010 الفصل التشريعي الثالث التي بلغت فيها نسبة المشاركة 67.7 في المئة.

تبرز على المشهد السياسي المحلي اليوم ثلاثة عناوين رئيسية، هي انطلاق وانتهاء حوار التوافق الوطني بتوافقات مهمة، والثاني لجنة لتقصي الحقائق في الأحداث الأخيرة، والثالث الانتخابات التكميلية. كيف نقرأ دلالات ذلك؟

- جاء حوار التوافق الوطني ليعزز مبدأ روح المشاركة الجماعية، وليترجم إرثا كبيرا من إرادة الخير والبناء في إطار الإيمان العميق بمبدأ التوافق بما يصب في خدمة مصالح الوطن العليا التي تقوم على أساس تكريس قيم المواطنة الحقة وما يترتب عليها من حقوق وواجبات. وفي المقابل، ان فرض الإرادة المنفردة يكون من خلال عدم الاعتراف بمكونات الوطن الأخرى.

كما تأتي لجنة التحقيق في إطار تعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة والنزاهة، وكذلك الانتخابات التكميلية بما تمثله من استحقاق دستوري، فإن ثلاثي الحوار والعدالة والممارسة الديمقراطية هي جميعها تمثل جوهر فلسفة المشروع الإصلاحي الذي حقق الكثير من المنجزات على هذه الأصعدة خلال العقد الماضي، وهذه المسارات التكاملية الثلاثة تعكس مدى التصميم على حماية المكتسبات الوطنية.

كما أشرنا أنها أول انتخابات تكميلية تجرى منذ الفصل الأول، فهل سنشهد أية تغييرات على مستوى العملية التنظيمية والإشرافية في ظل إجراء الانتخابات في 18 دائرة فقط من أصل 40؟

- كما تعرفون أن الانتخابات النيابية في مملكة البحرين تخضع لإشراف قضائي كامل خلال كل مراحل العملية الانتخابية، وبالتالي بالتأكيد أن ذلك يشمل الانتخابات التكميلية ولو كانت في دائرة واحدة. كذلك الإجراءات التنظيمية هي ذاتها والمبنية على خبرات التجارب الماضية، والتي قد تشهد بعض التغيير والتعديل في حدوده الفنية بما يطور ويسهل من العملية الإجرائية.

إلى أين وصلت التحضيرات اللوجستية للانتخابات؟

- تم الانتهاء من جميع الاستعدادات. اليوم مملكة البحرين تملك من الخبرة المتراكمة في إدارة وتنظيم العملية الانتخابية، وهي جميعها كفاءات وطاقات وطنية تتمتع بالخبرة ما يمكنها من القدرة على الإنجاز السريع والمتميز.

في كل انتخابات تشدد اللجنة العليا على وجوب عدم استغلال دور العبادة في الدعاية الانتخابية، وفي ضوء الأحداث الأخيرة رأى العديد من المراقبين أن الأحداث أظهرت مدى الحاجة الى ضرورة تعزيز الإجراءات الكفيلة بمنع استخدام دور العبادة لأغراض سياسية فئوية أوانتخابية أو طائفية. فما هي إجراءات اللجنة الخاصة بهذا الشأن؟

- كما أشرت في سؤالك، فإن اللجنة تولي أهمية كبيرة لهذا الموضوع، وذلك بالعمل على اتخاذ ما يلزم من إجراءات لمنع استغلال دور العبادة، ففي انتخابات 2010 قامت اللجنة باستدعاء مرشحين اثنين قاما باستغلال دور العبادة ولفتت نظرهم إلى وجوب الالتزام بعدم الخطابة في دور العبادة خلال فترة الترشح، وذلك بعد أن كررت وشددت التأكيد على ضرورة إبعاد دور العبادة عن التوظيف السياسي والانتخابي. نعم، إن الأحداث الأخيرة أظهرت بعض نماذج ونتائج هذا الاستغلال الذي يتعارض مع مكانة وقدسية هذه الدور، فمنبر رسول الله (ص) هو منبر للوحدة والفضيلة والتآخي والموعظة الحسنة، والخطاب الجامع ورص الصفوف، ومحبة الآخر واحترامه انطلاقاً من إنسانيته.

فأي مخالفة في هذا الشأن ستقوم اللجنة بشكل مباشر باتخاذ الإجراءات المناسبة بما يكفل صون دور العبادة من الاستغلال الانتخابي.

لو أردنا قراءة النظام الإشرافي والتنظيمي، فما هي أبرز ضمانات النزاهة والشفافية التي يوفرها النظام الإشرافي على الانتخابات التي تخضع لإشراف قضائي كامل؟

- الإشراف القضائي الكامل على جميع مراحل العملية الانتخابية يشكل الضمانة الأساس لصون سلامة وشفافية ونزاهة إجراءات الانتخاب في إطار الالتزام المحايد والمستقل بتطبيق حكم القانون، كما تجرى الانتخابات في ظل نظام إجرائي يتمتع بأعلى درجات الشفافية ومعايير النزاهة بدءاً من عرض كشوفات الناخبين ومدد الطعون وصولاً إلى عمليتي الاقتراع والفرز وإعلان النتيجة، وذلك بمشاركة فعالة من مؤسسات المجتمع المدني في الرقابة الوطنية على الانتخابات.

تقول بعض الجمعيات السياسية إنها تعتزم مقاطعة الانتخابات التكميلية، فما رأيكم في هذا التوجه؟

- الانتخابات عملية ديمقراطية لا تتدخل في خيارات الناخب أو اتجاهات الجمعيات السياسية، حيث تتيح الممارسة الديمقراطية للناخب حرية الاختيار لمن يراه أنه يمثل طموحه وتطلعاته، فإن قرر أحد المقاطعة فهذا شأنه الذي هو يتحمل نتائجه، فنحن من جهتنا نحث الجميع على المشاركة ونتطلع الى العمل المؤسسي التوافقي الجامع من خلال المؤسسة التشريعية التي تمثل بيت الشعب بكل أطيافه ومكوناته، ونرى أن تجارب الانسحابات والمقاطعة تؤخر أصحابها ولا تقدمهم، فهذه تجارب المراجعة المختلفة تؤكد خطأ حسابات هذا الخيار، فاليوم لا أحد من الخبراء والقارئين الجيدين ينصحون بغير طريق المشاركة باعتباره الطريق الأمثل للبناء ومد جسور الثقة والدفع بالتطور المرحلي.

حملت بعض هذه الدعوات تعبيرات وتوصيفات «تخوينية». ما تعليقكم؟

- ثقافة التخوين تتنافى تماماً مع مبادئ السلوك الحضاري والديمقراطي، وهي ثقافة ينبذها ويمقتها ويذمها الدين، وهي أمرٌ مرفوضٌ. ويسيء لأصحابه ومردديه أولاً وآخراً، وأي خطاب ذات نفس تخويني هو يقع خارج تاريخ وعادات وقيم شعب البحرين الكريم الذي عرف وترعرع على احترام الآخر كجزء من أصالة تاريخه وروحه.

توجه بعض الانتقادات لحجم الصلاحيات الرقابية والتشريعية لمجلس النواب حيث توصف بالمحدودة غير الفاعلة. ما تقييمكم لهذا الرأي؟

- بالعودة لارشيف التصريحات والمواقف ستجد أكثر المنتقدين للتجربة النيابية وصلاحيات أدواتها هم من بين أكثر المشيدين بتجربة المشاركة ومكاسبها، هذا ليس تحليلا، بل هي حقائق. فمثلاً عُد الى ارشيف انتخابات 2010 الذي هو ليس ببعيد عنا لترى كيف وماذا كان الخطاب.


--------------------------------------------------------------------------------

حشود تؤكد أن لا تراجع عن مطالبها المشروعة...


«جمعية الوفاق» تعلن مقاطعة الانتخابات التكميلية

السهلة الشمالية - مالك عبدالله

أعلنت جمعية الوفاق الوطني الإسلامية، على لسان القيادي فيها النائب الأول لرئيس مجلس النواب المستقيل خليل المرزوق يوم أمس الجمعة (12 أغسطس/ آب 2011)، اتخاذها قراراً بمقاطعة الانتخابات التكميلية، التي ستجرى في 24 سبتمبر/ أيلول 2011 على المقاعد الـ18 التي استقال منها نواب كتلة الوفاق النيابية احتجاجاً على أسلوب معالجة الأزمة التي عصفت بالبلاد منذ 14 فبراير/ شباط الماضي.

وكانت كتلة الوفاق قد جمدت نشاطها البرلماني في 15 فبراير 2011، وفي 27 فبراير قدمت استقالتها رسمياً، وفي 31 مارس/ آذار 2011 صادق مجلس النواب على استقالة 11 نائبا وفاقيا، واستمر في جلساته، وفي نهاية أبريل/ نيسان 2011 صادق على استقالة السبعة الآخرين من كتلة الوفاق.

ويوم أمس، أعلنت «الوفاق» مقاطعتها للانتخابات التكميلية لملء 18 مقعداً. ووجه المرزوق، في كلمة له أمام حشد جماهيري كبير في المهرجان الذي أقامته الجمعية في السهلة الشمالية بعنوان «لا تراجع»، مطالب بإطلاق سراح المسجونين وإرجاع المفصولين، كما طالب الجماهير بـ «ضرورة توثيق الانتهاكات التي تعرضتم لها لدى الجمعيات السياسية والمنظمات الحقوقية، بالإضافة إلى لجنة تقصي الحقائق».

وتساءل «كيف تريدون أن يقولوا إن هناك تعذيبا منهجيا، ولا أحد منكم يذهب للتوثيق؟ لابد أن تذهبوا بكل شجاعة، والقرار بيدنا أن يصدر تقرير ينصفنا»، وتابع «لا يتخاذل أحد عن المبادرة في التوثيق، وأي أحد يحتاج إلى مساعدة ففريق الوفاق وفي بقية المنظمات مستعدون للمساعدة والتوجيه»، وواصل «العالم ينظرون لكم، ويسألون ماذا تريدون بهذا التجمع في حرارة الصيف، وانتم صيام، وأنتم تقولون لهم: لا تراجع... عن المطالب المشروعة التي يطالب بها كل الأحرار في العالم».

وأضاف المرزوق «لا تراجع عن تحقيق المطالب... ولابد أن يكون القرار والسلطة والثروة لشعب البحرين... كل الشعب... قولوا لهم أن لا تراجع عن حكومة منتخبة، حكومة لا تقتل، حكومة لا تسرق»، وقال إنه «لا تراجع عن أن الشعب مصدر السلطات... ولا عن حكومة منتخبة ولا عن مجلس كامل الصلاحيات، لا تراجع عن دوائر عادلة على أساس: صوت لكل مواطن، فيها المواطنون متساوون في الحقوق».

ونوه إلى أن الجمعية تدين التنكيل بالمواطنين، وأنه «لا تراجع عن أمن عقيدته حماية المواطنين وليس الاعتداء عليهم. نريد أمناً يشترك فيه الجميع، ولا تراجع عن سلطة تشريعية كاملة الصلاحيات التشريعية والرقابية».

وقال المرزوق: «من نبضكم استشعرنا، ومن عزمكم حسمنا أمرنا، ودعوناكم فلبيتم النداء، وهذا استفتاء شعبي عارم، تسقط بعده كل الأكذوبات: بلسانكم جميعاً قررنا مقاطعة الانتخابات التكميلية».

وتابع «لا يمكن أن نشارك مرة أخرى على أساس هذه الصلاحيات المنقوصة والدوائر الظالمة، وبعد كل هذه التضحيات، ولا نفهم إلا أن المشاركة هي تضييع لها، بل قد تصل إلى أنها خيانة لها، وهيهات أن نخون دماء الشهداء»، معتبراً أن «من يشارك في الانتخابات القادمة، يبصم على هدم المساجد، وقتل المواطنين، وجميع الانتهاكات التي تعرض لها أبناء الشعب».

وأردف أن «هذا البرلمان ساقط منذ استقالة من يمثلون 64 في المئة من الأصوات، ولن نشارك فيه، لأنه لا يعبر عن الإرادة الحقيقية للشعب، ويراد منه إصلاحيات شكلية». ولفت إلى أن «من يريد إصلاحا حقيقيا فلابد أن يذهب إلى مجلس تأسيسي أو استفتاء، فالصوت الحقيقي هو للشعب»، وناشد الجماهير «ألا تسمحوا للفتنة الطائفية أن تجد مكاناً لها بينكم، وأن ترفضوا جميع الخطابات المحرضة، ركزوا على مطالبكم المشروعة والتي هي من اجل خير جميع المواطنين من خلال شراكة حقيقية... بلا تمييز وبلا استئثار»، وختم بالتأكيد أن «نصرنا هو العدالة في البحرين، هو المساواة والحرية والديمقراطية».

من جهته، شدد النائب المستقيل جواد فيروز والمفرج عنه قبل أيام، في كلمة قصيرة له، على التمسك «بالحقوق المشروعة وبالإصلاح الحقيقي وبالحوار الجاد، وبالطرق السلمية، والتي نستطيع من خلالها انتزاع حقوقنا».

وحضر فيروز المهرجان الأول الذي تنظمه جمعية الوفاق الوطني الإسلامية بعد الإفراج عنه برفقة النائب المستقيل مطر مطر الذي أفرج عنه في اليوم نفسه الذي أفرج فيه عن فيروز.


--------------------------------------------------------------------------------

«التقدمي» و«القومي» تعلنان موقفهما من «الانتخابات» قريباً

تتجه جمعيات «المنبر التقدمي» و «التجمع القومي»، لإعلان موقفها خلال الأيام القليلة المقبلة من الانتخابات التكميلية التي ستقام في شهر سبتمبر/ أيلول المقبل في الدوائر الـ18 التي كان يمثلها نواب كتلة الوفاق النيابية المستقيلة احتجاجاً على معالجة أحداث 14 فبراير/ شباط 2011.

ففي حين قال الأمين العام لجمعية التجمع القومي حسن العالي: «إن الجمعية لم تحدد موعد اتخاذ القرار بالنسبة للانتخابات التكميلية»، أشار الأمين العام لجمعية المنبر الديمقراطي التقدمي حسن مدن إلى أن «اللجنة المركزية ستجتمع خلال الأيام القليلة المقبلة لمناقشة الموضوع واتخاذ القرار المناسب، إذ لم نقرر بعد»، داعياً إلى «تهيئة الأجواء المناسبة من أجل أن تجرى الانتخابات في أجواء طبيعية تمكن القوى السياسية المشاركة فيها، وفي مقدمتها بلوغ توافق وطني يحلحل الملفات التي طرحتها المعارضة في مؤتمر حوار التوافق، لأن الأجواء الإيجابية يتبلور عنها موقف إيجابي منها». ويشار إلى أن اللجنة المركزية بجمعية «وعد» قررت بالإجماع مقاطعة الانتخابات التكميلية، وبررت «وعد» مقاطعتها «لعدم الأخذ بمرئيات المعارضة السياسية في حوار التوافق الوطني واقتصار رفع خليفة الظهراني للمرئيات المتوافق عليها فقط حسب ما جاء في كلمته أمام العاهل»




صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3262 - السبت 13 أغسطس 2011م الموافق 13 رمضان 1432هـ

حين تسخر الديكتاتوريات من الديمقراطيات

حين تسخر الديكتاتوريات من الديمقراطيات
الديكتاتورية عدو أصيل للديمقراطية. فالأولى هي بمنزلة الدَّاء، والثانية بمنزلة الدواء. وعندما يُراد الاستشفاء من مرض ما، فإن الدواء المعطَى يكون مُضاداً للدَّاء بغرض تحديد موقعه، ثم القضاء عليه، أو الحد من انتشاره وتمكنه. ليس ذلك فقط، بل عليه أن يجتاز عدة نقاط تفتيش دقيقة داخل الجسم، وبالتحديد الكبد، التي تعتبر نقطة تفتيش كيميائية صارمة، لكي يصل ويخترق واحداً من الأغشية الخلوية فيزيد أو يُنقص وظيفة ما في جسم الإنسان.

إذاً، فمرضنا هو في الديكتاتورية، ودواؤنا في ضدها. اليوم نشاهِد العديد من أصناف الديكتاتوريات وأصناف أخرى من الديمقراطيات. أبدأ بالثانية لأنها الأسهل والأكثر وضوحاً، والأقل دجلاً. فقد توزَّعت أشكالها ما بين جمهوريات ينتخب فيها الناس الرئيس كلّ أربع سنوات، أو أنها جاءت على هيئة ممالِك دستورية تكون الصلاحيات التشريعية فيها للبرلمان والتنفيذية لرئاسة الوزراء، مع تفاصيل مُحددة تتعلق بالديمقراطيات المباشرة كما يجري في سويسرا، أو الديمقراطيات البرلمانية التي يتمّ فيها تفويض النواب كما يجري في أوروبا اليوم.

أما الحديث عن الديكتاتوريات فالأمر فيها غريب حقاً. فبعضهم، بات يتمثل بصور الديمقراطية لالتقاط الصور التذكارية فقط، لكنه بغريزة الديمقراطية. تُفتَتَح البرلمانات، فلا تجِد نواباً يُحاسبون الحكومة، ولا أعضاء يُراقبون الدولة، وإنما نواباً يُدافعون عن الحكومة أكثر من دفاع الحكومة عن نفسها. نوابٌ يجلسون كالتلاميذ ليُصفقوا بكل ما أوتوا من قوة عندما يدخل عليهم الرئيس، وبعضهم قد لا يتمالك نفسه من الفرحة فينهض من كرسيه حتى يكاد أن يطير، رافعاً قبضة يده إلى الأعلى، ومُنادياً بفداء نفسه للرئيس وعائلته وأبنائه.

ديكتاتوريات أخرى، استحسنت سيمفونية قوالب الشعوب الخاصة، أو الخصوصية التي تقبل تجارب الآخرين وكأنها إحدى فصائل الدَّم النادرة التي لا تقبل إلاَّ نفسها. فحين تطالبها شعوبها ببرلمان يُقال لهم إنكم لم تتمرّنوا بعد على لياقة العمل النيابي. وعندما تطالبها شعوبها بالسماح للأحزاب بأن تعمل في الحقل العام يُقال لهم: أنظروا إلى الدول التي نشطت فيها الأحزاب وكيف حلَّ بها الدمار. وعندما تتم المطالبة بحرية التعبير يُرَدّ عليهم بأنكم لم تتعوَّد بعد على حرية الكتابة والحديث في ظل ماخور الطائفية المقزِّز والخطير.

لكنهم نسَوا أن يقولوا إن أهل المدينة المنورة كانوا في شورى فيما بينهم قبل أربعة عشر قرناً من الآن. هذا إن حَسِبَ هؤلاء الحكام أنفسهم مسلمين. وتناسَوا أن يقولوا إن الناس في أثينا القديمة في القرن الخامس قبل الميلاد كانوا ينتخبون، ولديهم برلمانهم، وأن الهند القديمة في القرن السادس قبل الميلاد كانت قد تجمهرت دولتها تحت اسم ماها جاناباداس، وأن فيشالي كانت أول جمهورية تعرفها البشرية، هذا إن حَسِبَ الحكام المستبدون أنهم بشر. وتناسوا أن يقولوا إن أوروبا والبلقان المكنوزة بالطوائف والإثنيات مليئة بالأحزاب ولديهم حرية تعبير وصحافة نشطة، وحركة ثقافية واسعة لكنها لم تتذابح كما يُروّج هؤلاء.

ديكتاتوريات أخرى، فضَّلت التكثير من عرض أزيائها ذات الوشاح الديمقراطي فقط، من دون تبديل لعظامها ودمها الأزرق، فأقامت البرلمانات العاقِرَة، وأنصاف الأحزاب، وأطلقت بعض المسلسلات التلفزيونية التي تقول غمزاً من الحديث عن مسئولين صغار يعملون تحت إمرة الحيتان الكبيرة، لتأكيد وجود حرية التعبير. أما البعض الآخر فقد، أرَاح نفسه بابتكار مفهوم جديد للحكم بعيداً عن المفاهيم العالمية المطبقة، يُبقيه في الحكم حتى يزوره الموت، على رغم أنه يدعى الحكم الجمهوري، والشعبي، ومنها ما قام به معمّر القذافي في كتابه الأخضر، فأسمى بلاده بالجماهيرية العربية الشعبية الاشتراكية العظمى، من دون أن تشمّ فيها أيّ شيء يمتّ إلى تلك الأوصاف بأيّة صلة.

اليوم تسخر حكومة القذافي وغيرها من الحكومات الديكتاتورية في العالم العربي والإسلامي من بريطانيا وهي تواجه أزمة الشغب في مدنها الرئيسية. فقبل أيام، نقلت وكالة الأنباء الليبية الرسمية عن أمين شئون الإعلام باللجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجي (وزارة الخارجية) خالد كعيم يقول إن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون «أصبح فاقداً للشرعية، وعليه الرحيل هو وحكومته بعد المظاهرات العارمة في بريطانيا الرافضة له ولحكومته، وخاصة بعد القمع العنيف ضد المشاركين في المظاهرات السلمية التي تشهدها المدن البريطانية»، مُطالباً المجتمع الدولي ومجلس الأمن «بعدم الوقوف مكتوفي الأيدي تجاه الاعتداء الصارخ على حقوق الشعب البريطاني»!.

ليس غريباً أن نقرأ هذا الكلام، إذا ما عرفنا أن جزءاً من سلوك الطغاة هو الاستهزاء بالناس، وتحقيرهم واستهجان عقولهم وتفكيرهم بكل الأساليب. إذ من التَّرف فعلاً التطرق إلى فروق الحال بين ليبيا وبين بريطانيا على المستويين السياسي والحقوقي، لكن يكفي لمثل هؤلاء الحكام أن يتذكروا أن الشرطة البريطانية (انجلترا) لا يُوجد لديها خراطيم مياه لتفريق المتظاهرين، واضطرت لاستجلابها من الخارج وبالتحديد من ايرلندا، والسبب في ذلك، هو أن بريطانيا ومنذ 180 عاماً دَرَجَت على استخدام ما يُسمّى بالقوة الدُنيا في التعامل مع المتظاهرين، فضلاً عن المطاط أو الرصاص الحي الذي يستهوي القذافي استخدامه بكثافة في مصراته والجبل الغربي والزنتان وبئر الغنم، أو الأسد في حماة وحمص ودير الزور وإدلب.

هذه قضايا لا تحتاج إلى ذكاء وقَّاد لكي تظهر على حقيقتها؛ فالأفكار العليا لابدّ لها من لغة عليا كما كان يقول المؤلف المسرحي اليوناني القديم أريستوفان، لكن الأفكار البالية والدنيا لا تحتاج أكثر مما نسمعه من هؤلاء




محمد عبدالله محمد
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3262 - السبت 13 أغسطس 2011م الموافق 13 رمضان 1432هـ

حين تسخر الديكتاتوريات من الديمقراطيات

حين تسخر الديكتاتوريات من الديمقراطيات
الديكتاتورية عدو أصيل للديمقراطية. فالأولى هي بمنزلة الدَّاء، والثانية بمنزلة الدواء. وعندما يُراد الاستشفاء من مرض ما، فإن الدواء المعطَى يكون مُضاداً للدَّاء بغرض تحديد موقعه، ثم القضاء عليه، أو الحد من انتشاره وتمكنه. ليس ذلك فقط، بل عليه أن يجتاز عدة نقاط تفتيش دقيقة داخل الجسم، وبالتحديد الكبد، التي تعتبر نقطة تفتيش كيميائية صارمة، لكي يصل ويخترق واحداً من الأغشية الخلوية فيزيد أو يُنقص وظيفة ما في جسم الإنسان.

إذاً، فمرضنا هو في الديكتاتورية، ودواؤنا في ضدها. اليوم نشاهِد العديد من أصناف الديكتاتوريات وأصناف أخرى من الديمقراطيات. أبدأ بالثانية لأنها الأسهل والأكثر وضوحاً، والأقل دجلاً. فقد توزَّعت أشكالها ما بين جمهوريات ينتخب فيها الناس الرئيس كلّ أربع سنوات، أو أنها جاءت على هيئة ممالِك دستورية تكون الصلاحيات التشريعية فيها للبرلمان والتنفيذية لرئاسة الوزراء، مع تفاصيل مُحددة تتعلق بالديمقراطيات المباشرة كما يجري في سويسرا، أو الديمقراطيات البرلمانية التي يتمّ فيها تفويض النواب كما يجري في أوروبا اليوم.

أما الحديث عن الديكتاتوريات فالأمر فيها غريب حقاً. فبعضهم، بات يتمثل بصور الديمقراطية لالتقاط الصور التذكارية فقط، لكنه بغريزة الديمقراطية. تُفتَتَح البرلمانات، فلا تجِد نواباً يُحاسبون الحكومة، ولا أعضاء يُراقبون الدولة، وإنما نواباً يُدافعون عن الحكومة أكثر من دفاع الحكومة عن نفسها. نوابٌ يجلسون كالتلاميذ ليُصفقوا بكل ما أوتوا من قوة عندما يدخل عليهم الرئيس، وبعضهم قد لا يتمالك نفسه من الفرحة فينهض من كرسيه حتى يكاد أن يطير، رافعاً قبضة يده إلى الأعلى، ومُنادياً بفداء نفسه للرئيس وعائلته وأبنائه.

ديكتاتوريات أخرى، استحسنت سيمفونية قوالب الشعوب الخاصة، أو الخصوصية التي تقبل تجارب الآخرين وكأنها إحدى فصائل الدَّم النادرة التي لا تقبل إلاَّ نفسها. فحين تطالبها شعوبها ببرلمان يُقال لهم إنكم لم تتمرّنوا بعد على لياقة العمل النيابي. وعندما تطالبها شعوبها بالسماح للأحزاب بأن تعمل في الحقل العام يُقال لهم: أنظروا إلى الدول التي نشطت فيها الأحزاب وكيف حلَّ بها الدمار. وعندما تتم المطالبة بحرية التعبير يُرَدّ عليهم بأنكم لم تتعوَّد بعد على حرية الكتابة والحديث في ظل ماخور الطائفية المقزِّز والخطير.

لكنهم نسَوا أن يقولوا إن أهل المدينة المنورة كانوا في شورى فيما بينهم قبل أربعة عشر قرناً من الآن. هذا إن حَسِبَ هؤلاء الحكام أنفسهم مسلمين. وتناسَوا أن يقولوا إن الناس في أثينا القديمة في القرن الخامس قبل الميلاد كانوا ينتخبون، ولديهم برلمانهم، وأن الهند القديمة في القرن السادس قبل الميلاد كانت قد تجمهرت دولتها تحت اسم ماها جاناباداس، وأن فيشالي كانت أول جمهورية تعرفها البشرية، هذا إن حَسِبَ الحكام المستبدون أنهم بشر. وتناسوا أن يقولوا إن أوروبا والبلقان المكنوزة بالطوائف والإثنيات مليئة بالأحزاب ولديهم حرية تعبير وصحافة نشطة، وحركة ثقافية واسعة لكنها لم تتذابح كما يُروّج هؤلاء.

ديكتاتوريات أخرى، فضَّلت التكثير من عرض أزيائها ذات الوشاح الديمقراطي فقط، من دون تبديل لعظامها ودمها الأزرق، فأقامت البرلمانات العاقِرَة، وأنصاف الأحزاب، وأطلقت بعض المسلسلات التلفزيونية التي تقول غمزاً من الحديث عن مسئولين صغار يعملون تحت إمرة الحيتان الكبيرة، لتأكيد وجود حرية التعبير. أما البعض الآخر فقد، أرَاح نفسه بابتكار مفهوم جديد للحكم بعيداً عن المفاهيم العالمية المطبقة، يُبقيه في الحكم حتى يزوره الموت، على رغم أنه يدعى الحكم الجمهوري، والشعبي، ومنها ما قام به معمّر القذافي في كتابه الأخضر، فأسمى بلاده بالجماهيرية العربية الشعبية الاشتراكية العظمى، من دون أن تشمّ فيها أيّ شيء يمتّ إلى تلك الأوصاف بأيّة صلة.

اليوم تسخر حكومة القذافي وغيرها من الحكومات الديكتاتورية في العالم العربي والإسلامي من بريطانيا وهي تواجه أزمة الشغب في مدنها الرئيسية. فقبل أيام، نقلت وكالة الأنباء الليبية الرسمية عن أمين شئون الإعلام باللجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجي (وزارة الخارجية) خالد كعيم يقول إن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون «أصبح فاقداً للشرعية، وعليه الرحيل هو وحكومته بعد المظاهرات العارمة في بريطانيا الرافضة له ولحكومته، وخاصة بعد القمع العنيف ضد المشاركين في المظاهرات السلمية التي تشهدها المدن البريطانية»، مُطالباً المجتمع الدولي ومجلس الأمن «بعدم الوقوف مكتوفي الأيدي تجاه الاعتداء الصارخ على حقوق الشعب البريطاني»!.

ليس غريباً أن نقرأ هذا الكلام، إذا ما عرفنا أن جزءاً من سلوك الطغاة هو الاستهزاء بالناس، وتحقيرهم واستهجان عقولهم وتفكيرهم بكل الأساليب. إذ من التَّرف فعلاً التطرق إلى فروق الحال بين ليبيا وبين بريطانيا على المستويين السياسي والحقوقي، لكن يكفي لمثل هؤلاء الحكام أن يتذكروا أن الشرطة البريطانية (انجلترا) لا يُوجد لديها خراطيم مياه لتفريق المتظاهرين، واضطرت لاستجلابها من الخارج وبالتحديد من ايرلندا، والسبب في ذلك، هو أن بريطانيا ومنذ 180 عاماً دَرَجَت على استخدام ما يُسمّى بالقوة الدُنيا في التعامل مع المتظاهرين، فضلاً عن المطاط أو الرصاص الحي الذي يستهوي القذافي استخدامه بكثافة في مصراته والجبل الغربي والزنتان وبئر الغنم، أو الأسد في حماة وحمص ودير الزور وإدلب.

هذه قضايا لا تحتاج إلى ذكاء وقَّاد لكي تظهر على حقيقتها؛ فالأفكار العليا لابدّ لها من لغة عليا كما كان يقول المؤلف المسرحي اليوناني القديم أريستوفان، لكن الأفكار البالية والدنيا لا تحتاج أكثر مما نسمعه من هؤلاء




محمد عبدالله محمد
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3262 - السبت 13 أغسطس 2011م الموافق 13 رمضان 1432هـ

«طبقة المتمصلحين»

«طبقة المتمصلحين»
على أنقاض الأزمة التي عصفت ببلادنا كبرت طبقة غير إنسانية، وهذه الطبقة ليست لها أهداف وطنية، رغم أنها قد ترفع شعارات في حب الوطن، كما أن هذه الفئة ليست لها أهداف طائفية، على رغم أنها قد ترفع شعارات الدفاع عن هذه الطائفة أو تلك. باختصار، فإن هناك من وجد فيما حدث «فرصة ذهبية» لا تتعوض ولا تتكرر من أجل الحصول على مكاسب شخصية، وبالتالي فإنه تموضع بشكل مناسب لاقتناص ما يتوافر من وظائف بعد فصل أصحابها، وما يتوافر من مناقصات بعد حرمان أصحابها، وما يتوافر من مراكز بعد إزاحة من كان فيها، وما يتوافر من خدمات بعد حرمان الآخرين منها، وما يتوافر من كل ما يحرم منه الآخرون المغضوب عليهم من جهات رسمية.

هذه هي «طبقة المتمصلحين»، وهي طبقة كانت موجودة في السابق، ولكن الأشهر الماضية والفترة الحالية وفرت لأفرادها والراغبين باللحاق في صفوفها البيئة المناسبة للانتعاش والتوسع والنمو بسرعة على حساب الغير.

هذه الطبقة خطيرة ليس على المجتمع فحسب، وإنما على بعض الجهات المسئولة التي قد ترى في هؤلاء ترساً بشرياً تستعين به للتخلص ممن قد تختلف معهم في هذه الفترة الحرجة التي تمر بها بحريننا.

هذه الطبقة لا يهمها وطن، ولا تهمها طائفة، وليست لها مبادئ حتى لو تغنت بكل شعار جميل، بل إن كل ما تسعى إليه هو تثبيت نفسها في كل موقع من خلال ممارسة البغي والخديعة والتزلف واقتناص كل «غنيمة» تقترب من يدها.

هذه «الطبقة المتمصلحة» هي طبقة تبحث عن غنائم وتستحوذ عليها، وهي مستعدة من أجل ذلك لأن تبيع نفسها وتتطوع لتقوم بأي عمل غير إنساني من أجل الانقضاض على كل ما يسيل لعابها عليه.

محرر الهند، المهاتما غاندي، أطلق على هؤلاء مصطلح «الطبقة الطفيلية» واعتبرها من أخطر ما يقف أمام تطلعات المجتمع الإنسانية. فهؤلاء المتمصلحون لا يرون في الإصلاح أو في أي خطوة تصحيحية قد تقدم عليها الدولة سوى خسارة فادحة لبعض مغانمهم التي اقتنصوها على حساب الآخرين، وهؤلاء لا يهمهم لو احترقت البلاد عن بكرة أبيها... وحتى لو رفعوا شعارات ونطقوا بعبارات إلا انهم يرون ان عودة المياه إلى مجاريها الطبيعية تعني أن «المغانم» التي استباحوها لأنفسهم قد تفلت من يدهم.

هذه الطبقة المتمصلحة لا تخدم الدولة ولا تخدم المجتمع، ولا يهمها لو هلك الجميع، فهي لديها هدف لا يرتبط بالنفس البشرية في شيء، وهذا الهدف تراه لدى مخلوقات الغابة التي لا تعترف بحدود، والتي تقوم على أكل القوي للضعيف، وتقوم على إهلاك الحرث والنسل، من دون تأنيب ضمير




منصور الجمري
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3262 - السبت 13 أغسطس 2011م الموافق 13 رمضان 1432هـ