الحاج ملا باسم الكربلائي: التحديث على القصيدة الحسينية أمر ضروري لمواكبة العصر
حوار: ميثم العتابي
شبكة النبأ: بصوته الشجي أستطاع أن يلفت الأنظار، وبالعبرة الدفينة التي هيمنت على مشروعه، أستطاع أن يجذب المحبين، فكان درباً إضافية لمشوار المنبر الحسيني، وفرعاً مهماً من الفروع التي مضت في مقارعة الظلم والطغيان، هذا الظلم الذي شيده بني أمية، وحاربه الإمام الحسين (ع) ودفع بروحه وأرواح أهل بيته (ع) في سبيل إعلاء كلمة الله تعالى.
الحاج ملا باسم الكربلائي، واحد من أولئك الملتحقين بركب الحسين (ع) سخّرَ صوته وإمكانياته، وسافر وتغرب وتهجر، في سبيل كلمة الحق، فكانت فرصة اللقاء التالية معه:
*ما هي تحضيراتكم لأربعين الإمام الحسين (ع)؟
- سأتحدث لك عن التحضيرات العامة لشهري محرم الحرام وصفر، لدينا عمل فيديو كليب بواقع مادتين مصورة، وهي قصائد (غريب أرى يا غريب الطفوف) للشاعر السيد جعفر الحلي، وقصيدة خاصة بزوار الجوادين، ولمحبي أهل البيت (ع) قُمنا بتحضير خمس ليالي في النجف الأشرف، ولا نعرف ما لو كان هناك وقت للوقوف في كربلاء المقدسة.
*في ظل التحديث الشامل كيف تعاملتَ مع الفيديو كليب، وما هي الانعكاسات على الواقع الكلاسيكي للقصيدة الحسينية؟
- لم يكن من السهل التعامل مع مسألة الفيديو كليب وطريقة إدخاله على النص الحسيني، وهذا ما نراه واضحا في قصيدة (كل دم بشرياني) ففيها اعتمدنا على لغة الجسد، والتي حاولنا من خلالها تجسيد الموقف المؤثر الذي ينتاب كل محب وموالي لأهل البيت (ع) لحظة وقوفه على فاجعة الطف الأليمة. وهذه الحركات هي أشبه بالنص الشعري، ما لو قورنت مع لغة الشعر، أو صوت الرادود، وهي وسيلة إيصال للفكرة إلى جانب اللغة الشعرية والصوت.
إلى جانب ذلك أحببنا استيعاب وادخال انماط أخرى على النص الحسيني، ولكن أعتقد اننا سبقنا الزمن، ذلك لما رأينا في وقتها من استغراب البعض او معارضة البعض الآخر، ولكن ماهي إلا أذواق، فالكثير من المثقفين والمتلقين غير النمطيين للقصيدة الحسينية شجعوا الفكرة، بل واستحسنوها، لما تحمل من طرق أخرى غير تقليدية في طريقة التوصيل والتفاعل مع النص الحسيني. وأحب أن أؤكد لك رجوعنا الدائم لشرعية ما نقوم به من عمل، حتى نكون مطمأنين أمام الله تبارك وتعالى ورسوله وأهل بيته الكرام (ع).
*إذن تعتقد أن الأغلبية تريد الإبقاء على الطريقة الكلاسيكية في طريقة الأداء بالنسبة للرادود الحسيني؟
- فعلا ولكن هناك غالبية أخرى تريد ما هو حديث يتلاءم مع روح العصر، وهذا مثلما قلت لك نجده بين صفوف المثقفين، أو الأجيال الجديدة من أبنائنا المغتربين في أوربا ودول العالم الغربي، فطريقة الحياة وتقنية المعلومات وغيرها تحتم علينا التعامل معه بطريقته وبلغته، حتى لا نخلق نفورا من المنبر الحسيني، بل على العكس وجدنا تجاوبا وتشجيعا كبيرا منهم.
أما إبقاء الناس على النمط الكلاسيكي والمتمثل بالرادود الكبير المرحوم (حمزة الزغير) فعلاً هو موجود ولكن ليس لدى الجميع، بل هناك من يريد أطوار جديدة وأنماط حديثة، ومن جملة الاعتراضات التي واجهناها على شريط (كل قطرة دم بشرياني) كان على الألوان المستخدمة، ولكنني قمت باتصالات واسعة لنخبة معينة لاختيار هذه الألوان وجميعهم من المختصين بالأزياء والألوان، ونالت أفكارنا الاستحسان والتشجيع، ومسألة الاعتراض أو إبداء رأي مغاير ومعاكس أمر ضروري وطبيعي، ضروري حتى نستفيد من جميع الآراء والمقترحات، وطبيعي لأن الناس وكما أسلفنا لديها أذواقها الخاصة وطريقتها في التلقي التي قد تختلف من شخص إلى آخر.
*أصبح التخصص اليوم سمة واضحة لجميع الأعمال والمهن والحرف، فهل استعنتم بكوادر فنية متخصصة لها القدرة على محاكاة الواقع الإنساني بعيداً عن المحلية؟
- من المؤكد أننا حققنا قفزة نوعية في مسألة استقطاب الكفاءات الفنية العالمية منها والعربية، فقد تمكنا من مسك زمام عالم التسجيل الصوتي (الاستوديو)، فلدينا الإمكانيات الكبيرة والكفاءات المتخصصة، وأثناء وجودي في العراق فإنني أبحث عن مهندسي الصوت، وبفضل الله وجدت بعض الأخوة هنا لهم الإمكانية الجيدة ويمتلكون المهنية التي تؤهلهم لإدارة الأستوديو، أما الصورة فنحن وبحمد الله متمكنين منها بشكل جيد. ومن الأسماء المهمة التي نعمل معا هو الأخ (حسام يسري) والذي تغيرت مسيرة حياته بالكامل بفضل بركات الإمام الحسين (ع) إذ كان قبل ذلك بعيداً جداً عن القضية الحسينية، والآن يقوم بالتسجيلات الخاصة بنا كرواديد حسينيين وشعراء من العراقيين والبحارنة والكويتيين وغيرهم.
*تعاملتَ مع شعراء معدودين، هل هو تعامل محصور بأسماء معينة أم يتوقف على شكل النص الشعري؟
- هناك أخوة من المؤمنين أعتمد عليهم في ذلك، فنحن لحظة اختيار النص نمر بصعوبة بالغة، ذلك من زاوية أن النصوص الواردة إلينا لا حصر لها، ومن زاوية أخرى نريد من النص الذي نقرأه أن يمثل الخط المذهبي الحقيقي لأهل البيت (ع) وأن يترجم ما يريدونه وما يدعون إليه، وهناك أمر مهم بالنسبة لقصائدنا الخالدة التي كتبها الشعراء بحق أهل البيت (ع) في وقت مضى، فكانت بحق كتابات غاية في الروعة والجمال، ولكن لم يتسنى للقراء الوصول إليها، وعل خطباء المنابر حرصوا على إخراج هذه النصوص الشعرية، ولكن مقتضب منها وليس كلها، لذا حرصنا اليوم على إعادة هذا التراث الرائع إلى الحياة مرة أخرى عبر قراءتنا لهذه النصوص، ومن هذه النصوص تعود لأمثال (الكواز، السيد الحلي، ابن العرندس، الأوزري وغيرهم كثير) لذا نحن دائما ما نفكر في أفضل طريقة لإيصال مبادئ وأهداف أهل البيت (ع) عبر النصوص الشعرية الخالدة بحق.
*وهل ينسحب هذا على القصائد ذات اللهجة العراقية المحلية، لأننا بدأنا نرى أن بعض المفردات العراقية بدأت تتداول في بعض الدول العربية عبر نصوص لشعراء عرب؟
- نعم فهذا ما نستطيع أن نسميه باللهجة الثالثة والذي يكون وسطا بين الفصحى والشعبي، ويمكن أن يكون مفهوما من قبل الجميع من إخواننا العرب، وبالتالي لا يحمل اللهجة العراقية لوحدها. فمن هنا يكون هدفنا بتوسيع القاعدة المتلقية، والابتعاد عن المحلية الضيقة، كما قلنا سلفا لإيصال الصوت حتى أبعد نقطة ممكنة. فمعها يكون من السهل جدا لدول أفريقيا أن يفهموا المغزى وما تحاول ان تقوله من خلال النص الشعري.
*هل ستشهد كربلاء المقدسة حضورا لكم في الأيام القادمة؟
- من المؤكد أن لكربلاء خصوصية وامتيازات خاصة ومهمة، ولكن كما تعرفون هناك الارتباطات الكثيرة مع محبي أهل البيت (ع) وخدمة المنبر الحسيني في بعض البلدان العربية وأيضا في العراق، لذا سيكون حضورنا تقريبا في وفاة الرسول الأكرم (ص)، وسنتشرف بالقراءة في مدينة التضحية والفداء، مدينة الإمام الحسين (ع).
شبكة النبأ المعلوماتية- الخميس 11/شباط/2010 - 26/صفر/1431
الثلاثاء، 13 سبتمبر 2011
العنف.. سلوك ام فطرة؟
العنف.. سلوك ام فطرة؟
شبكة النبأ: لاشك بان عوامل اقتصادية وسياسية ونفسية قد ساهمت بشكل اساسي في تنمية العنف، إضافة الى التخلف والجهل الذي يفرز بطبيعته مفاهيم تتلائم وظروف العوز والفقر طويل الامد تتنافى والمنظومة الثقافية التي كانت سائدة بحدود معقولة.
والانسان بطبيعته العفوية المخلوق بها انما هي طبيعة مسالمة تكن الحب لبعضها البعض وقد تشهد بذلك قصة نوح وخشيته على ابنه الذي استبد برايه واعتلى الجبل في حين ان والده كان من فرط محبته لابنه انه خاطب الله سبحانه وتعلى متضرعا ان ينجيه لولا انه كان من المعاندين.
يقول الامام الشيرازي (قدس سره)، ان الانسان بطبيعته ليس عنيفا وانما الفطرة التكوينية ميالة للمهادنة واستعمال العقل وكذا الرسالة الاسلامية تؤكد تاكيدا قويا على السلم والاخاء والتروي.
وما الحروب التي حدثت والصراعات فهي الشئ الشاذ عن القاعدة العامة للرؤية الدينية.
ولعل الثقافة قد اخذت الشئ الكثير من الدين بحيث تحول الظاهر الفعال هو من وحي المفاهيم الدينية في السلوك اليومي لدى افراد المجتمع.
وعلى هذا فان العنف في التعامل اليومي يعد ظاهرة شاذة وليس قاعدة اساسية من كينونة المجتمع بلورتا ظروف متنوعة.
فعندما يفتك العوز المعزز بالجهل يكون مثل وباء تحمله الريح وتذروه في كل زوايا المجتمع فترى الناس يصارعون في تكالبهم على اسباب الحياة دون الالتفات الى ما هو خطا او صحيح حلال ام حرام انساني ام حيواني يحدث التدافع بمسوغات الجهل واستدعاء الدين استدعاءا واستعماله مثل قفاز لإستحصال الغنائم من بعضهم البعض.
يقول الامام الشيرازي ان القسوة تقابلها قسوة والشدة تقابلها شدة الى ما لا نهاية والنتيجة تخريب الحياة لكن اللين تقابله المحبة والتسامح ويفضي الى بناء الحياة.
فايهما افضل ان تزرع شوكا ام وردا في طريق الانسانية؟.
فالعنف يحدث في الاسواق وفي وسائط النقل في الزحامات ومع الموظفين والطلاب وفي السلوك اليومي للانسان عبر تعامله مع الآخرين الذي يتسم في غالبه بالعنف والتازم والعصبية.
وقد انسحب بشكل خطير الى داخل البناء الاسري بين الآباء مع بعضهم وبين الابناء مع بعضهم، كذلك بين الآباء والابناء وهو بالتالي ينسحب الى الجيران والمحيط الاجتماعي وبهذا المنحى الخطير تحدث جرائم الاستحواذ على ممتلكات الغير والسرقات والخطف والتسليب
وبهذه الدرجة فان الظاهرة تتحول الى كارثة اجتماعية كما لو انها مرض معدي شديد الخطورة تتطلب العلاج والاحتواء واستعمال كل ما من شانه ان يقضي عليها ويمسح آثارها من الساحة الاجتماعية.
ولعل البدء يكون من النطاق السياسي كونه المؤثر الفعال إضافة الى كونه انموذجا يحتذي به الاخرون، ومن ثم الجانب الاقتصادي الذي انبثقت منه تلك الظاهرة بالاصل وبلغت درجة الخطورة القصوى، ثم ياتي دور التثقيف باتجا الحصانة المعرفية والتلقيح باسباب المناعة.
والتثقيف انما لا يتعدى المفهوم الديني بآثار التسامح الايجابية والرفعة بما يليق بالمجتمع الانساني إضافة للمحتوى الفكري الاجتماعي الخير من عادات حسنة وتعملات متحضرة قد عضد وجودها الجانب الديني وظلت من التراث القيم في السلوك والذاكرة الجمعية.
يقول الامام الشيرازي (قدس سره) في معرض رده على العنف لحل المشاكل بين افراد المجتمع الواحد:
قانون الاسلام:( ادفع بالتي هي احسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولّي حميم).
وايضا جاء في القرآن الكريم ( وان تعفوا وتصفحوا وتغفروا فان الله غفور رحيم).
فالموقف الايجابي يقلل من المشكلات الناجمة عن الصراعات الاجتماعية ويقلل من نتائج المواجهة بين الاطراف المتناقضة.
وليعلم الذي يظهر العداء ويغالي فيه بالاتهام والكيد انه اولا سيؤدي بعمله هذا الى تحطيم نفسه وتتحطم المجموعة التي ينتمي اليها.
الطرف الثالث الذي يستفيد من صراعات الطرفين هو الغالب والرابح بكونه امام تهشم قوى الطرفين وحسب قاعدة التنازع فان الاقوى سيغلب الاقوى.
وتنتهي هذه الخصومات الى نتائج وخيمة كونها مبطنة بالحقد والكراهية وحب الاستحواذ والتكالب على اسباب الحياة بصّور غير شرعية تتمحور في استلاب الاخرين بغير مسوغ سوى الانانية وحب الذات.
من العنف ما يستند الى العاطفة كأن يؤخذ موقف على اساس عاطفي انطباعي عن الاخرين ويتلو ذلك تصرفات عدائية او استهانة بشكل ما على مسوغ انه لا يعجب من شكله جسدا!
وقد يؤدي الى ردود فعل من المحتمل ان يتلوها العنف على نحو ما.
القطيعة والجحود من اسباب العنف احيانا وذلك لأن الشخص الجاحد او الناكر للجميل يخلّففي ذي العلاقة ضغينة بدرجة معينة او عدائية كامنة تثار ربما باتفه الاسباب.
ان التواصل مع الآخرين وشيوع السلام والمودة واحترام الاخوة الاسلامية والاخوة الانسانية يمسح البغضاء من نفوس الناس ويقتل جميع العوامل التي تؤدي الى العنف، او في الاقل يكون المجتمع قابل للتغيير نحو الاحسن ويكون مهيئا للتغيير السياسي والاقتصادي بالشكل السليم وهذ ما تعنيه الآية الكريمة ( ان الله لا يغير بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم )، ومن النقاط التي يمكن ان يتخذها الانسان لردع مشاعر العنف في نفسه:
1ـ ان يتفكر دائما بان الايحاء بالعنف فعل ينافي الروح الاسلامية والانسانية.
2ـ ان يكبح الرغبة في اعلاء الصوت على اصوات الآخرين.
3ـ المزاحمة على الاشياء واستباق الناس اليها باستخدام القوى الجسدية هو عنف يولد الكراهية لدى الغير.
4ـ عدم ابراز ما يوحي بالقوة الجسدية او المادية للآخرين.
5ـ ان يتفكر المرء بان الدين والتقوى انما هي سلوك فان صح السلوك صحت الاشياء كلها وان فسد فقد فسدت.
.............................................
المصادر/ نظرية اللاعنف-الامام الشيرازي
شبكة النبأ: لاشك بان عوامل اقتصادية وسياسية ونفسية قد ساهمت بشكل اساسي في تنمية العنف، إضافة الى التخلف والجهل الذي يفرز بطبيعته مفاهيم تتلائم وظروف العوز والفقر طويل الامد تتنافى والمنظومة الثقافية التي كانت سائدة بحدود معقولة.
والانسان بطبيعته العفوية المخلوق بها انما هي طبيعة مسالمة تكن الحب لبعضها البعض وقد تشهد بذلك قصة نوح وخشيته على ابنه الذي استبد برايه واعتلى الجبل في حين ان والده كان من فرط محبته لابنه انه خاطب الله سبحانه وتعلى متضرعا ان ينجيه لولا انه كان من المعاندين.
يقول الامام الشيرازي (قدس سره)، ان الانسان بطبيعته ليس عنيفا وانما الفطرة التكوينية ميالة للمهادنة واستعمال العقل وكذا الرسالة الاسلامية تؤكد تاكيدا قويا على السلم والاخاء والتروي.
وما الحروب التي حدثت والصراعات فهي الشئ الشاذ عن القاعدة العامة للرؤية الدينية.
ولعل الثقافة قد اخذت الشئ الكثير من الدين بحيث تحول الظاهر الفعال هو من وحي المفاهيم الدينية في السلوك اليومي لدى افراد المجتمع.
وعلى هذا فان العنف في التعامل اليومي يعد ظاهرة شاذة وليس قاعدة اساسية من كينونة المجتمع بلورتا ظروف متنوعة.
فعندما يفتك العوز المعزز بالجهل يكون مثل وباء تحمله الريح وتذروه في كل زوايا المجتمع فترى الناس يصارعون في تكالبهم على اسباب الحياة دون الالتفات الى ما هو خطا او صحيح حلال ام حرام انساني ام حيواني يحدث التدافع بمسوغات الجهل واستدعاء الدين استدعاءا واستعماله مثل قفاز لإستحصال الغنائم من بعضهم البعض.
يقول الامام الشيرازي ان القسوة تقابلها قسوة والشدة تقابلها شدة الى ما لا نهاية والنتيجة تخريب الحياة لكن اللين تقابله المحبة والتسامح ويفضي الى بناء الحياة.
فايهما افضل ان تزرع شوكا ام وردا في طريق الانسانية؟.
فالعنف يحدث في الاسواق وفي وسائط النقل في الزحامات ومع الموظفين والطلاب وفي السلوك اليومي للانسان عبر تعامله مع الآخرين الذي يتسم في غالبه بالعنف والتازم والعصبية.
وقد انسحب بشكل خطير الى داخل البناء الاسري بين الآباء مع بعضهم وبين الابناء مع بعضهم، كذلك بين الآباء والابناء وهو بالتالي ينسحب الى الجيران والمحيط الاجتماعي وبهذا المنحى الخطير تحدث جرائم الاستحواذ على ممتلكات الغير والسرقات والخطف والتسليب
وبهذه الدرجة فان الظاهرة تتحول الى كارثة اجتماعية كما لو انها مرض معدي شديد الخطورة تتطلب العلاج والاحتواء واستعمال كل ما من شانه ان يقضي عليها ويمسح آثارها من الساحة الاجتماعية.
ولعل البدء يكون من النطاق السياسي كونه المؤثر الفعال إضافة الى كونه انموذجا يحتذي به الاخرون، ومن ثم الجانب الاقتصادي الذي انبثقت منه تلك الظاهرة بالاصل وبلغت درجة الخطورة القصوى، ثم ياتي دور التثقيف باتجا الحصانة المعرفية والتلقيح باسباب المناعة.
والتثقيف انما لا يتعدى المفهوم الديني بآثار التسامح الايجابية والرفعة بما يليق بالمجتمع الانساني إضافة للمحتوى الفكري الاجتماعي الخير من عادات حسنة وتعملات متحضرة قد عضد وجودها الجانب الديني وظلت من التراث القيم في السلوك والذاكرة الجمعية.
يقول الامام الشيرازي (قدس سره) في معرض رده على العنف لحل المشاكل بين افراد المجتمع الواحد:
قانون الاسلام:( ادفع بالتي هي احسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولّي حميم).
وايضا جاء في القرآن الكريم ( وان تعفوا وتصفحوا وتغفروا فان الله غفور رحيم).
فالموقف الايجابي يقلل من المشكلات الناجمة عن الصراعات الاجتماعية ويقلل من نتائج المواجهة بين الاطراف المتناقضة.
وليعلم الذي يظهر العداء ويغالي فيه بالاتهام والكيد انه اولا سيؤدي بعمله هذا الى تحطيم نفسه وتتحطم المجموعة التي ينتمي اليها.
الطرف الثالث الذي يستفيد من صراعات الطرفين هو الغالب والرابح بكونه امام تهشم قوى الطرفين وحسب قاعدة التنازع فان الاقوى سيغلب الاقوى.
وتنتهي هذه الخصومات الى نتائج وخيمة كونها مبطنة بالحقد والكراهية وحب الاستحواذ والتكالب على اسباب الحياة بصّور غير شرعية تتمحور في استلاب الاخرين بغير مسوغ سوى الانانية وحب الذات.
من العنف ما يستند الى العاطفة كأن يؤخذ موقف على اساس عاطفي انطباعي عن الاخرين ويتلو ذلك تصرفات عدائية او استهانة بشكل ما على مسوغ انه لا يعجب من شكله جسدا!
وقد يؤدي الى ردود فعل من المحتمل ان يتلوها العنف على نحو ما.
القطيعة والجحود من اسباب العنف احيانا وذلك لأن الشخص الجاحد او الناكر للجميل يخلّففي ذي العلاقة ضغينة بدرجة معينة او عدائية كامنة تثار ربما باتفه الاسباب.
ان التواصل مع الآخرين وشيوع السلام والمودة واحترام الاخوة الاسلامية والاخوة الانسانية يمسح البغضاء من نفوس الناس ويقتل جميع العوامل التي تؤدي الى العنف، او في الاقل يكون المجتمع قابل للتغيير نحو الاحسن ويكون مهيئا للتغيير السياسي والاقتصادي بالشكل السليم وهذ ما تعنيه الآية الكريمة ( ان الله لا يغير بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم )، ومن النقاط التي يمكن ان يتخذها الانسان لردع مشاعر العنف في نفسه:
1ـ ان يتفكر دائما بان الايحاء بالعنف فعل ينافي الروح الاسلامية والانسانية.
2ـ ان يكبح الرغبة في اعلاء الصوت على اصوات الآخرين.
3ـ المزاحمة على الاشياء واستباق الناس اليها باستخدام القوى الجسدية هو عنف يولد الكراهية لدى الغير.
4ـ عدم ابراز ما يوحي بالقوة الجسدية او المادية للآخرين.
5ـ ان يتفكر المرء بان الدين والتقوى انما هي سلوك فان صح السلوك صحت الاشياء كلها وان فسد فقد فسدت.
.............................................
المصادر/ نظرية اللاعنف-الامام الشيرازي
لمحة عن حياة وكفاح الشهيد السيد حسن الشيرازي في العراق
لمحة عن حياة وكفاح الشهيد السيد حسن الشيرازي في العراق
مقدمة
كان العراق قد خضع زمناً طويلاً لسلطات جور، اذاقت شعبه مرارة كأس الإذلال وحملته الآلام تلو الآلام.
لقد جعلت تلك المرارة القاسية من نهار هذا البلد المنكوب ليلاً دامساً حزيناً طويل الأمد، حتى ظن أبناؤه بأن ليلهم الأسود لن ينجلي.
اليوم يخوض العراق مخاض ولادة جديدة تنهي ليله الدامس وتبشره بيوم جديد ونهار طويل.
إن هذه الولادة الجديدة قد وقف وراءها رجال كافحوا طويلاً ضد القهر السلطوي والإنحراف عن جادة الصواب، وكان السيد الشهيد حسن الشيرازي واحداً من أولئك الذين مارسوا ذلك الكفاح الدامي وساهموا في إنقاذ العراق من معاناته الطويلة الأمد من الدكتاتورية، ولذلك فإن من الواجب على هذا الوطن استذكار هذا المناضل بكل فخر وتقدير واعتزاز.
ولد السيد الشهيد حسن الشيرازي في مدينة النجف الأشرف بالعراق في عام 1354هـ، ثم هاجر مع والده – قدس سره - إلى مدينة كربلاء المقدسة حيث عاش بجوار مرقد أبي الأحرار الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب (ع). وفي عام 1390هـ هاجر السيد الشهيد من العراق إلى لبنان بعد خروجه من السجن الذي تعرض فيه للتعذيب بسبب مواقفه السياسية خلال الفترة التي قضاها في العراق مارس السيد الشهيد أنواعاً من الأعمال المعبّرة عن كفاحه من أجل تخليص هذا الوطن من مشاكله وأحزانه.
في ظل العهد الملكي في خمسينات القرن العشرين الميلادي، أي قبل قيام الحكم الجمهوري في عام 1958م، وقف السيد الشهيد بوجه أي سياسة محلية معادية للإسلام وموالية لقوى خارجية، لم تر في العراق إلا بقرة حلوب تحقق لها مصالحها فيه خاصة وفي منطقة الشرق الأوسط عامة.
كانت أساليب كفاح السيد الشهيد، الذي لم يكمل في بداية عقد الخمسينات العقد الثاني من عمره، متنوعة لكن بالإمكان إجمالها في اثنين.
* الأسلوب الأول تمثل بالعمل بطريقة النصح والإرشاد، وهو أسلوب سلمي يندرج تحت خانة مبدأي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الإسلاميين.
وقد ترجم السيد الشهيد هذا العمل بقيامه بمقابلة الشخصيات السياسية لينبههم إلى ما يحتاجه العراقيون وخطورة توانيهم في العمل بقوة وصدق وإخلاص من أجل هؤلاء الناس المبتلين منذ زمن طويل بالفقر والاستبداد السلطوي والحروب الدامية وغير ذلك.
وكان الشهيد يطالب من يلتقيهم من المسؤولين بالاهتمام بالعتبات المقدسة، التي عانت من الإهمال لزمن طويل، واحترام رأي المرجعية الدينية.
* أما الأسلوب الثاني فقد تمثل بالعمل على توعية الأمة، وتنبيهها إلى ما يدور حولها من تحركات سياسية تهم مصالحها العامة من خلال الكتابة في الصحف والمجلات العاملة على الساحة والمشاركة مع أخيه الإمام محمد الشيرازي (قدس سره) في إصدار المجلات.
في عام 1377هـ، ترأس السيد الشهيد تحرير مجلة (الأخلاق والآداب) وكان يكتب افتتاحيتها. وفي أحد أعدادها هوجم رضا بهلوي، والد شاه إيران، مما أثار حفيظة حكومة بغداد، المشاركة مع الحكومة الإيرانية آنذاك في حلف بغداد (السنتو) وكانت تلك المجلة تنتقد تصرفات المسؤولين وتنشر المعارف من أجل تنمية وعي الشعب.
في أعقاب انهيار النظام الملكي العراقي في 14/7/1958م، حيث بدأ منذ ذلك اليوم العهد الجمهوري وخضعت البلاد بصورة متعاقبة لحكم قوى سياسية غير إسلامية متصارعة على السلطة، تنوعت أساليب كفاح السيد الشهيد تجاه هذه القوى.
في العهد الجمهوري الأول اعتمد الشهيد على الأساليب التالية:-
- إنشاء هيئة الشباب الحسيني، وكانت مكلفة بطباعة وتوزيع المنشورات الدينية الهادفة إلى توعية الأمة ومنع أبنائها من الانحياز لصالح الفئات المعادية للإسلام.
- تأليف الكتب الهادفة إلى الرد على أفكار القوى العلمانية وتمجيد الفكر الإسلامي والدعوة إلى تطبيقه باعتباره منقذ الناس من الضلال والمشاكل الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. ومن هذه الكتب (الاقتصاد)، الذي بيّن مثالب الأنظمة غير الإسلامية ومشاكلها ثم عرض الفكر الاقتصادي الإسلامي وأوضح قدرته على بناء دولة إسلامية قوية مرفهة أو بعيدة عن كل أشكال القهر – السلطوي والمالي والعنصري والطائفي – والتفاوت الطبقي والانحراف الأخلاقي والأمراض الاجتماعية.
- إقامة مهرجان سنوي كبير بمناسبة ذكرى ولادة الإمام علي بن أبي طالب (ع)، حيث استغله السيد الشهيد لفضح سياسات القهر السلطوي وكثير من السياسات الأخرى التي حكمت العراق في مجالات التربية والاقتصاد وغيرها.
وقد قرأ السيد الشهيد في هذه المهرجانات قصائد ثورية مناهضة للكثير من مساوئ الواقعين السياسيين المحلي والدولي. ومن قراءاته الشعرية في هذا المهرجان نستل الأبيات التالية:
أوما دروا: أن العراق بدينه وبشعبه وبجيشه المقدام
خير من الشرق الكفور وكل ما في الغرب من إفك ومن إجرام
إسلامنا شرع الحياة، ونهجها نهج البلاغة منهل الأحكام
فعراقنا مهد الحضارة والتقى والعلم والأمجاد والإسلام
إسلامنا فوق الميول فلم تجد خير المبادئ موطئ الأقدام
فالشعب لا يحميه غير قيادة الإسلام خير قيادة وإمام
والحكم منهار إذا لم يتخذ دستوره من خالق علاّم
لا نستعيض قيادة مدسوسة عما لدى علمائنا الأعلام
- تأسيس اللجنة الأدبية، التي ترأسها السيد الشهيد وتكفل فيها بتعليم بعض طلبة الحوزة الدينية الكتابة الأدبية، وقد استطاعت هذه اللجنة إعداد العديد من كتّاب المقالات الأدبية والبحوث الإسلامية ومهدت لإصدار مجلات ونشرات وكتب إسلامية عديدة، مثل: صوت المبلغين، نداء الإسلام، القرآن يهدي، مبادئ الإسلام.
كانت (صوت المبلغين) مجلة إسلامية شهرية أصدرتها (إدارة مدارس حفاظ القرآن الكريم).
أما (القرآن يهدي) فهي مجلة شهرية خاصة بعلوم القرآن وتفسير وبيان أسراره وغير ذلك من معارف. وكانت تصدرها إدارة مدارس حفاظ القرآن الكريم في كربلاء المقدسة.
وأما (مبادئ الإسلام) فكانت مجلة شهرية تصدر باللغة الإنكليزية وترسل بالبريد إلى أنحاء مختلفة من العالم.
وأما (ذكريات المعصومين) فكانت مجلة تصدر في مناسبات أعياد ووفيات أهل البيت عليهم الصلاة والسلام. وكان مقرها مدرسة ابن فهد الحلي في كربلاء المقدسة.
وأما (أجوبة المسائل الإسلامية) فكانت مجلة شهرية تتولى الإجابة على تساؤلات المواطنين الدينية، وكان السيد الشهيد يجيب على بعض تلك التساؤلات.
وأما (منابع الثقافة الإسلامية) فكانت تصدر بصورة دورية كتباً علمية ثقافية إسلامية.
في العهد الجمهوري الثاني، الذي ساد فيه بصورة متتابعة أكثر من جماعة سياسية غير إسلامية ناضل السيد الشهيد ضد انحرافات ذلك العهد بأساليب عديدة، مثل:
- محاولة إدامة إقامة المهرجان السنوي بمناسبة ولادة الإمام علي بن أبي طالب (ع)، وقد اضطر السيد الشهيد إلى مغادرة العراق متوجهاً إلى لبنان على أثر إلقائه كلمة وقصيدة نارية في مهرجان عام 1964م.
- محاولة إدامة نشاط وزيادة عدد المجلات الإسلامية.
- تشكيل وفود عديدة لمقابلة الرئيس العراقي الأسبق عبد السلام عارف ومن ثم أخيه الرئيس عبد الرحمن عارف، من أجل توضيح حاجات الشعب وغيرها من مسائل البلاد الملحة ومساوئ السياسة العامة للدولة. وهذا يمثل أسلوباً سلمياً، لم ينطو على استخدام العنف.
- كتابة موضوعات أدبية دينية للإذاعة العراقية، وقد جمع ما أذيع منها ونشر في كتاب (التوجيه الديني).
- تأليف عدد من الكتب الإسلامية بهدف نشر تعاليم الإسلام في أوساط الشعب العراقي وباقي المسلمين. ومن تلك الكتب (كلمة الله) و(كلمة الرسول الأعظم – ص -) و(كلمة الإمام الحسن – ع -) و(حديث رمضان) و(إله الكون) و(كلمة الإسلام) و(انجازات الرسول – ص -) و(رسول الحياة) و(الشعائر الحسينية) و(العمل الأدبي) و(الأدب الموجّه) و(الاشتقاق).
وللسيد الشهيد العديد من المخطوطات، التي لم تسمح الظروف بنشرها في عقد ستينيات القرن العشرين الميلادي، مثل: كلمة الإمام أمير المؤمنين (ع)، كلمة فاطمة الزهراء (ع)، كلمة الإمام الحسين (ع)، كلمة الإمام زين العابدين (ع)، كلمة الإمام الباقر (ع)، كلمة الإمام الصادق (ع)، كلمة الإمام الكاظم (ع)، كلمة الإمام الرضا (ع)، كلمة الإمام الجواد (ع)، كلمة الإمام الهادي (ع)، كلمة الإمام العسكري (ع)، كلمة الإمام المهدي (عج)، كلمة السيدة زينب (ع)، كلمة الأصحاب.
في عهد الرئيس المقبور أحمد حسن البكر، الذي ابتدأ منذ 17/ 7/ 1968م، تعرض السيد الشهيد للاعتقال والتعذيب منذ ربيع الأول عام 1389هـ في سجن قصر النهاية المرعب ببغداد ثم نقل بعد فترة إلى سجن محافظة بعقوبة ثم أخرج منه بسبب ضغط الرأيين العامين المحلي والدولي.
بعد الإفراج عنه هاجر السيد الشهيد إلى لبنان، حيث تلقى العلاج ثم واصل كفاحه من أجل مبادئ الدين الإسلامي الحنيف.
شبكة النبأ المعلوماتية-الخميس 20/تموز /2006 -22 /جمادي الاخرى/142
مقدمة
كان العراق قد خضع زمناً طويلاً لسلطات جور، اذاقت شعبه مرارة كأس الإذلال وحملته الآلام تلو الآلام.
لقد جعلت تلك المرارة القاسية من نهار هذا البلد المنكوب ليلاً دامساً حزيناً طويل الأمد، حتى ظن أبناؤه بأن ليلهم الأسود لن ينجلي.
اليوم يخوض العراق مخاض ولادة جديدة تنهي ليله الدامس وتبشره بيوم جديد ونهار طويل.
إن هذه الولادة الجديدة قد وقف وراءها رجال كافحوا طويلاً ضد القهر السلطوي والإنحراف عن جادة الصواب، وكان السيد الشهيد حسن الشيرازي واحداً من أولئك الذين مارسوا ذلك الكفاح الدامي وساهموا في إنقاذ العراق من معاناته الطويلة الأمد من الدكتاتورية، ولذلك فإن من الواجب على هذا الوطن استذكار هذا المناضل بكل فخر وتقدير واعتزاز.
ولد السيد الشهيد حسن الشيرازي في مدينة النجف الأشرف بالعراق في عام 1354هـ، ثم هاجر مع والده – قدس سره - إلى مدينة كربلاء المقدسة حيث عاش بجوار مرقد أبي الأحرار الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب (ع). وفي عام 1390هـ هاجر السيد الشهيد من العراق إلى لبنان بعد خروجه من السجن الذي تعرض فيه للتعذيب بسبب مواقفه السياسية خلال الفترة التي قضاها في العراق مارس السيد الشهيد أنواعاً من الأعمال المعبّرة عن كفاحه من أجل تخليص هذا الوطن من مشاكله وأحزانه.
في ظل العهد الملكي في خمسينات القرن العشرين الميلادي، أي قبل قيام الحكم الجمهوري في عام 1958م، وقف السيد الشهيد بوجه أي سياسة محلية معادية للإسلام وموالية لقوى خارجية، لم تر في العراق إلا بقرة حلوب تحقق لها مصالحها فيه خاصة وفي منطقة الشرق الأوسط عامة.
كانت أساليب كفاح السيد الشهيد، الذي لم يكمل في بداية عقد الخمسينات العقد الثاني من عمره، متنوعة لكن بالإمكان إجمالها في اثنين.
* الأسلوب الأول تمثل بالعمل بطريقة النصح والإرشاد، وهو أسلوب سلمي يندرج تحت خانة مبدأي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الإسلاميين.
وقد ترجم السيد الشهيد هذا العمل بقيامه بمقابلة الشخصيات السياسية لينبههم إلى ما يحتاجه العراقيون وخطورة توانيهم في العمل بقوة وصدق وإخلاص من أجل هؤلاء الناس المبتلين منذ زمن طويل بالفقر والاستبداد السلطوي والحروب الدامية وغير ذلك.
وكان الشهيد يطالب من يلتقيهم من المسؤولين بالاهتمام بالعتبات المقدسة، التي عانت من الإهمال لزمن طويل، واحترام رأي المرجعية الدينية.
* أما الأسلوب الثاني فقد تمثل بالعمل على توعية الأمة، وتنبيهها إلى ما يدور حولها من تحركات سياسية تهم مصالحها العامة من خلال الكتابة في الصحف والمجلات العاملة على الساحة والمشاركة مع أخيه الإمام محمد الشيرازي (قدس سره) في إصدار المجلات.
في عام 1377هـ، ترأس السيد الشهيد تحرير مجلة (الأخلاق والآداب) وكان يكتب افتتاحيتها. وفي أحد أعدادها هوجم رضا بهلوي، والد شاه إيران، مما أثار حفيظة حكومة بغداد، المشاركة مع الحكومة الإيرانية آنذاك في حلف بغداد (السنتو) وكانت تلك المجلة تنتقد تصرفات المسؤولين وتنشر المعارف من أجل تنمية وعي الشعب.
في أعقاب انهيار النظام الملكي العراقي في 14/7/1958م، حيث بدأ منذ ذلك اليوم العهد الجمهوري وخضعت البلاد بصورة متعاقبة لحكم قوى سياسية غير إسلامية متصارعة على السلطة، تنوعت أساليب كفاح السيد الشهيد تجاه هذه القوى.
في العهد الجمهوري الأول اعتمد الشهيد على الأساليب التالية:-
- إنشاء هيئة الشباب الحسيني، وكانت مكلفة بطباعة وتوزيع المنشورات الدينية الهادفة إلى توعية الأمة ومنع أبنائها من الانحياز لصالح الفئات المعادية للإسلام.
- تأليف الكتب الهادفة إلى الرد على أفكار القوى العلمانية وتمجيد الفكر الإسلامي والدعوة إلى تطبيقه باعتباره منقذ الناس من الضلال والمشاكل الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. ومن هذه الكتب (الاقتصاد)، الذي بيّن مثالب الأنظمة غير الإسلامية ومشاكلها ثم عرض الفكر الاقتصادي الإسلامي وأوضح قدرته على بناء دولة إسلامية قوية مرفهة أو بعيدة عن كل أشكال القهر – السلطوي والمالي والعنصري والطائفي – والتفاوت الطبقي والانحراف الأخلاقي والأمراض الاجتماعية.
- إقامة مهرجان سنوي كبير بمناسبة ذكرى ولادة الإمام علي بن أبي طالب (ع)، حيث استغله السيد الشهيد لفضح سياسات القهر السلطوي وكثير من السياسات الأخرى التي حكمت العراق في مجالات التربية والاقتصاد وغيرها.
وقد قرأ السيد الشهيد في هذه المهرجانات قصائد ثورية مناهضة للكثير من مساوئ الواقعين السياسيين المحلي والدولي. ومن قراءاته الشعرية في هذا المهرجان نستل الأبيات التالية:
أوما دروا: أن العراق بدينه وبشعبه وبجيشه المقدام
خير من الشرق الكفور وكل ما في الغرب من إفك ومن إجرام
إسلامنا شرع الحياة، ونهجها نهج البلاغة منهل الأحكام
فعراقنا مهد الحضارة والتقى والعلم والأمجاد والإسلام
إسلامنا فوق الميول فلم تجد خير المبادئ موطئ الأقدام
فالشعب لا يحميه غير قيادة الإسلام خير قيادة وإمام
والحكم منهار إذا لم يتخذ دستوره من خالق علاّم
لا نستعيض قيادة مدسوسة عما لدى علمائنا الأعلام
- تأسيس اللجنة الأدبية، التي ترأسها السيد الشهيد وتكفل فيها بتعليم بعض طلبة الحوزة الدينية الكتابة الأدبية، وقد استطاعت هذه اللجنة إعداد العديد من كتّاب المقالات الأدبية والبحوث الإسلامية ومهدت لإصدار مجلات ونشرات وكتب إسلامية عديدة، مثل: صوت المبلغين، نداء الإسلام، القرآن يهدي، مبادئ الإسلام.
كانت (صوت المبلغين) مجلة إسلامية شهرية أصدرتها (إدارة مدارس حفاظ القرآن الكريم).
أما (القرآن يهدي) فهي مجلة شهرية خاصة بعلوم القرآن وتفسير وبيان أسراره وغير ذلك من معارف. وكانت تصدرها إدارة مدارس حفاظ القرآن الكريم في كربلاء المقدسة.
وأما (مبادئ الإسلام) فكانت مجلة شهرية تصدر باللغة الإنكليزية وترسل بالبريد إلى أنحاء مختلفة من العالم.
وأما (ذكريات المعصومين) فكانت مجلة تصدر في مناسبات أعياد ووفيات أهل البيت عليهم الصلاة والسلام. وكان مقرها مدرسة ابن فهد الحلي في كربلاء المقدسة.
وأما (أجوبة المسائل الإسلامية) فكانت مجلة شهرية تتولى الإجابة على تساؤلات المواطنين الدينية، وكان السيد الشهيد يجيب على بعض تلك التساؤلات.
وأما (منابع الثقافة الإسلامية) فكانت تصدر بصورة دورية كتباً علمية ثقافية إسلامية.
في العهد الجمهوري الثاني، الذي ساد فيه بصورة متتابعة أكثر من جماعة سياسية غير إسلامية ناضل السيد الشهيد ضد انحرافات ذلك العهد بأساليب عديدة، مثل:
- محاولة إدامة إقامة المهرجان السنوي بمناسبة ولادة الإمام علي بن أبي طالب (ع)، وقد اضطر السيد الشهيد إلى مغادرة العراق متوجهاً إلى لبنان على أثر إلقائه كلمة وقصيدة نارية في مهرجان عام 1964م.
- محاولة إدامة نشاط وزيادة عدد المجلات الإسلامية.
- تشكيل وفود عديدة لمقابلة الرئيس العراقي الأسبق عبد السلام عارف ومن ثم أخيه الرئيس عبد الرحمن عارف، من أجل توضيح حاجات الشعب وغيرها من مسائل البلاد الملحة ومساوئ السياسة العامة للدولة. وهذا يمثل أسلوباً سلمياً، لم ينطو على استخدام العنف.
- كتابة موضوعات أدبية دينية للإذاعة العراقية، وقد جمع ما أذيع منها ونشر في كتاب (التوجيه الديني).
- تأليف عدد من الكتب الإسلامية بهدف نشر تعاليم الإسلام في أوساط الشعب العراقي وباقي المسلمين. ومن تلك الكتب (كلمة الله) و(كلمة الرسول الأعظم – ص -) و(كلمة الإمام الحسن – ع -) و(حديث رمضان) و(إله الكون) و(كلمة الإسلام) و(انجازات الرسول – ص -) و(رسول الحياة) و(الشعائر الحسينية) و(العمل الأدبي) و(الأدب الموجّه) و(الاشتقاق).
وللسيد الشهيد العديد من المخطوطات، التي لم تسمح الظروف بنشرها في عقد ستينيات القرن العشرين الميلادي، مثل: كلمة الإمام أمير المؤمنين (ع)، كلمة فاطمة الزهراء (ع)، كلمة الإمام الحسين (ع)، كلمة الإمام زين العابدين (ع)، كلمة الإمام الباقر (ع)، كلمة الإمام الصادق (ع)، كلمة الإمام الكاظم (ع)، كلمة الإمام الرضا (ع)، كلمة الإمام الجواد (ع)، كلمة الإمام الهادي (ع)، كلمة الإمام العسكري (ع)، كلمة الإمام المهدي (عج)، كلمة السيدة زينب (ع)، كلمة الأصحاب.
في عهد الرئيس المقبور أحمد حسن البكر، الذي ابتدأ منذ 17/ 7/ 1968م، تعرض السيد الشهيد للاعتقال والتعذيب منذ ربيع الأول عام 1389هـ في سجن قصر النهاية المرعب ببغداد ثم نقل بعد فترة إلى سجن محافظة بعقوبة ثم أخرج منه بسبب ضغط الرأيين العامين المحلي والدولي.
بعد الإفراج عنه هاجر السيد الشهيد إلى لبنان، حيث تلقى العلاج ثم واصل كفاحه من أجل مبادئ الدين الإسلامي الحنيف.
شبكة النبأ المعلوماتية-الخميس 20/تموز /2006 -22 /جمادي الاخرى/142
في ذكرى شهادة آية الله السيد حسن الشيرازي قدس سره
في ذكرى شهادة آية الله السيد حسن الشيرازي قدس سره
كلمة.. في رجل ( الكلمات ) والحوزة والشهادة
ابراهيم سلمان
بعد المعصومين عليهم السلام.. لا تكاد تجد اعظم من علماء الدين الربانيين.. فالعلماء ورثة الانبياء عليهم السلام.. وعندما نتوقف في ذكرى شهادة آية الله السيد حسن الشيرازي قدس سره فانما نتوقف في ذكرى احد اولئك العظماء الذين ينبغي تجديد ذكرياتهم باستمرار..
لا تكريماً لهم واعترافاً بدورهم في هداية البشرية فقط.. بل لان العظماء ايضاً جسدوا في حياتهم القيم الالهية العظيمة.. وعندما نحيي ذكراه فانما نحيي القيم العظيمة التي تمثلوها في حياتهم ونخطو بذلك خطوة مهمة على طريق الاقتداء بهم.
كان سماحة السيد الشهيد عظيماً بعظمة القيم التي مضى عليها وجسدها في حياته المباركة.. الايمان.. العمل الصالح.. العلم.. الزهد.. التبليغ.. الجهاد.. ومقارعة الظالمين.. كان كتلة من النشاط والعمل.. تفانى فيه الى حد الغاء نفسه وعدم الاكتراث بمتطلبات الحياة الاساسية.. فسماحة السيد ليس فقط لم يتزوج لكي يتفرغ للعمل الاسلامي ولا يشغله عنه شاغل.. بل كان ينسى نفسه في زحمة العمل.. فتراه لا يتناول طعاماً لساعات طويلة.. ربما تمتد لطول اليوم..
ينقل احد المقربين منه انه كان يواصل اعماله التبليغية ويؤكد على مرافقيه ان لا يشغلوه بقضية الطعام وما اشبه.. حتى خاف عليه احدهم من ان يسقط ميتاً.. فاشار اليه لكي يأتي الى داخل البيت لامر هام.. فلما دخل كان قد حضّر له كوباً من العصير وترجاه ان يشربه ثم يذهب لمواصلة عمله.. فقبل العرض على مضض.
فرّغ نفسه لربه وقضايا امته.. لم تشغله الدنيا.. لم يمتلك داراً.. ولا سيارة.. رغم ان الملايين كانت تمر من بين يديه وكان بامكانه ان ينال منها.. ولعل هذا ما يفسر لنا شهادته في سيارة الاجرة التي كان يستقلها لدى عودته من مجلس الفاتحة التي اقامها على روح آية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر واخته العلوية بنت الهدى..
لقد توج مسيرة حياته الجهادية بالشهادة.. وكرّمه الله بها.. وقد اعلن في حينها آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي تاريخ شهادته اسبوعاً للشهداء في العراق.
مضت على شهادته قرابة العقود الثلاثة ولكن اعمار العظماء لا تفنى.. فها هو مستمر في فكره ونهجه.. في (كلماته التسعة عشر) التي بدأها ب ( كلمة الله ).. وختمها ب ( كلمة الامام المهدي عجل الله فرجه ) ...
فهو مستمر في كتبه التي لا تزال تُعاد طبعاتها او يُطبع المخطوط منها.. وكأنه سابق على عصره... هو مستمر في العراق الذي شهد الخلاص من الديكتاتورية.. والتي كان للسيد الشهيد الدور الاساسي في مواجهتها..
لقد كان ناطقاً فريداً ضد الطغيان في زمن الصمت المطبق.. واجه الشيوعية.. فالبعثية.. بكل بسالة وصمود.. وحُكم عليه بالاعدام.. وقادوه خلال سجنه المريد ثلاث مرات الى خشبة الاعدام.. ولكن شاء الله ان ينجيه.. ليواصل مسيرة العمل والجهاد في المهجر..
وخلال هذه الهجرة المباركة قام بتأسيس الحوزة العلمية في منطقة السيدة زينب عليها السلام.. تلك الحوزة التي أحيت المقام المعظم للسيدة الحوراء عليها السلام.. كما هيئت الارضية الخصبة لاحتضان قوى الجهاد ومجاميع المهاجرين من ابناء الشعب العراقي فيما بعد.. التي قارعت الطغيان على مدى العقدين الماضيين.
وانجازاته العلمية والسياسية لم تقتصر على سوريا وحدها.. بل امتدت من البحرين شرقاً.. الى سيراليون في اقصى الغرب الافريقي.. مروراً بالطبع بالعراق.. ولبنان.. ومدينة الرسول صلى الله عليه وآله حيث جهوده الاستثنائية لاعادة بناء قبور ائمة البقيع عليهم السلام تلك الجهود التي كادت ان تتكلل بالنجاح لولا سذاجة بعض المحسوبين على الاصدقاء.
لقد كان للحرية التي ننعم بها في العراق اليوم ثمناً باهظاً.. ولا شك ان آية الله الشهيد السيد حسن الشيرازي دفع قسطاً وافراً من ذلك الثمن.
شبكة النبأ المعلوماتية- الخميس 28 حزيران/2007 -12/جماد الاخرى/1428
كلمة.. في رجل ( الكلمات ) والحوزة والشهادة
ابراهيم سلمان
بعد المعصومين عليهم السلام.. لا تكاد تجد اعظم من علماء الدين الربانيين.. فالعلماء ورثة الانبياء عليهم السلام.. وعندما نتوقف في ذكرى شهادة آية الله السيد حسن الشيرازي قدس سره فانما نتوقف في ذكرى احد اولئك العظماء الذين ينبغي تجديد ذكرياتهم باستمرار..
لا تكريماً لهم واعترافاً بدورهم في هداية البشرية فقط.. بل لان العظماء ايضاً جسدوا في حياتهم القيم الالهية العظيمة.. وعندما نحيي ذكراه فانما نحيي القيم العظيمة التي تمثلوها في حياتهم ونخطو بذلك خطوة مهمة على طريق الاقتداء بهم.
كان سماحة السيد الشهيد عظيماً بعظمة القيم التي مضى عليها وجسدها في حياته المباركة.. الايمان.. العمل الصالح.. العلم.. الزهد.. التبليغ.. الجهاد.. ومقارعة الظالمين.. كان كتلة من النشاط والعمل.. تفانى فيه الى حد الغاء نفسه وعدم الاكتراث بمتطلبات الحياة الاساسية.. فسماحة السيد ليس فقط لم يتزوج لكي يتفرغ للعمل الاسلامي ولا يشغله عنه شاغل.. بل كان ينسى نفسه في زحمة العمل.. فتراه لا يتناول طعاماً لساعات طويلة.. ربما تمتد لطول اليوم..
ينقل احد المقربين منه انه كان يواصل اعماله التبليغية ويؤكد على مرافقيه ان لا يشغلوه بقضية الطعام وما اشبه.. حتى خاف عليه احدهم من ان يسقط ميتاً.. فاشار اليه لكي يأتي الى داخل البيت لامر هام.. فلما دخل كان قد حضّر له كوباً من العصير وترجاه ان يشربه ثم يذهب لمواصلة عمله.. فقبل العرض على مضض.
فرّغ نفسه لربه وقضايا امته.. لم تشغله الدنيا.. لم يمتلك داراً.. ولا سيارة.. رغم ان الملايين كانت تمر من بين يديه وكان بامكانه ان ينال منها.. ولعل هذا ما يفسر لنا شهادته في سيارة الاجرة التي كان يستقلها لدى عودته من مجلس الفاتحة التي اقامها على روح آية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر واخته العلوية بنت الهدى..
لقد توج مسيرة حياته الجهادية بالشهادة.. وكرّمه الله بها.. وقد اعلن في حينها آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي تاريخ شهادته اسبوعاً للشهداء في العراق.
مضت على شهادته قرابة العقود الثلاثة ولكن اعمار العظماء لا تفنى.. فها هو مستمر في فكره ونهجه.. في (كلماته التسعة عشر) التي بدأها ب ( كلمة الله ).. وختمها ب ( كلمة الامام المهدي عجل الله فرجه ) ...
فهو مستمر في كتبه التي لا تزال تُعاد طبعاتها او يُطبع المخطوط منها.. وكأنه سابق على عصره... هو مستمر في العراق الذي شهد الخلاص من الديكتاتورية.. والتي كان للسيد الشهيد الدور الاساسي في مواجهتها..
لقد كان ناطقاً فريداً ضد الطغيان في زمن الصمت المطبق.. واجه الشيوعية.. فالبعثية.. بكل بسالة وصمود.. وحُكم عليه بالاعدام.. وقادوه خلال سجنه المريد ثلاث مرات الى خشبة الاعدام.. ولكن شاء الله ان ينجيه.. ليواصل مسيرة العمل والجهاد في المهجر..
وخلال هذه الهجرة المباركة قام بتأسيس الحوزة العلمية في منطقة السيدة زينب عليها السلام.. تلك الحوزة التي أحيت المقام المعظم للسيدة الحوراء عليها السلام.. كما هيئت الارضية الخصبة لاحتضان قوى الجهاد ومجاميع المهاجرين من ابناء الشعب العراقي فيما بعد.. التي قارعت الطغيان على مدى العقدين الماضيين.
وانجازاته العلمية والسياسية لم تقتصر على سوريا وحدها.. بل امتدت من البحرين شرقاً.. الى سيراليون في اقصى الغرب الافريقي.. مروراً بالطبع بالعراق.. ولبنان.. ومدينة الرسول صلى الله عليه وآله حيث جهوده الاستثنائية لاعادة بناء قبور ائمة البقيع عليهم السلام تلك الجهود التي كادت ان تتكلل بالنجاح لولا سذاجة بعض المحسوبين على الاصدقاء.
لقد كان للحرية التي ننعم بها في العراق اليوم ثمناً باهظاً.. ولا شك ان آية الله الشهيد السيد حسن الشيرازي دفع قسطاً وافراً من ذلك الثمن.
شبكة النبأ المعلوماتية- الخميس 28 حزيران/2007 -12/جماد الاخرى/1428
هيومن رايتس ووتش تتهم مليشيات مدعومة من السلطات الأفغانية بانتهاكات
هيومن رايتس ووتش تتهم مليشيات مدعومة من السلطات الأفغانية بانتهاكات
كابول، القاهرة - أ ف ب، د ب أ
قالت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقرير أمس الإثنين (12 سبتمبر/ أيلول 2011) إن العديد من المليشيات المقربة من السلطات الأفغانية بينها الشرطة المحلية، وهي قوة قروية دربتها الولايات المتحدة، ضالعة في انتهاكات خطرة لحقوق الانسان.
وأشارت نتائج التحقيق الذي نشر في كابول، إلى تعدد المليشيات في أفغانستان موضحة أن بعضها يعود إلى فترة مقاومة الاحتلال السوفياتي وقد عمدت الحكومة إلى «إعادة تفعيلها» في الشمال، وبعضها الآخر أنشأه نافذون محليون أو مجموعات من الأهالي «لمواجهة تدهور الأمن».
وكتبت المنظمة في تقريرها «إن القوات الدولية في أفغانستان تعمل بشكل وثيق مع المليشيات التي يتهم الكثير منها بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان».
وأحصى التقرير «انتهاكات خطرة» ارتكبتها مليشيات مقربة من الحكومة في ولاية قندوز الشمالية والشرطة المحلية الأفغانية في ثلاث ولايات.
وبين الانتهاكات التي قالت هيومن رايتس ووتش ان الشرطة المحلية ارتكبتها اعمال عنف جنسي وقتل واعتقال تعسفي وحالات خطف وترهيب وسرقة وانتزاع أراضٍ ومعاملات قاسية وتجنيد قسري وغيرها.
ونددت المنظمة بـ «الإفلات من العقاب» الذي يحظى به عناصر الشرطة المحلية.
من جهة أخرى، قال السفير الأميركي لدى أفغانستان رايان كروكر، في الذكرى السنوية لهجمات الحادي عشر من سبتمبر، إن الوجود الأميركي قد منع القاعدة من إعادة ترسيخ نفسها في أفغانستان. وفي حوار مع صحيفة «الشرق الأوسط» اللندنية دافع كروكر عن استمرار مهمة القوات الدولية في أفغانستان حتى الآن، وقال: «بعض الناس في الوطن يسألون لماذا لا نزال هنا. لقد كانت معركة طويلة، والناس قد تعبوا. والسبب بسيط. نحن موجودون هنا حتى لا تشن هجمات مثيلة لهجمات الحادي عشر من سبتمبر من الأراضي الأفغانية مرة أخرى»
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3293 - الثلثاء 13 سبتمبر 2011م الموافق 15 شوال 1432هـ
كابول، القاهرة - أ ف ب، د ب أ
قالت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقرير أمس الإثنين (12 سبتمبر/ أيلول 2011) إن العديد من المليشيات المقربة من السلطات الأفغانية بينها الشرطة المحلية، وهي قوة قروية دربتها الولايات المتحدة، ضالعة في انتهاكات خطرة لحقوق الانسان.
وأشارت نتائج التحقيق الذي نشر في كابول، إلى تعدد المليشيات في أفغانستان موضحة أن بعضها يعود إلى فترة مقاومة الاحتلال السوفياتي وقد عمدت الحكومة إلى «إعادة تفعيلها» في الشمال، وبعضها الآخر أنشأه نافذون محليون أو مجموعات من الأهالي «لمواجهة تدهور الأمن».
وكتبت المنظمة في تقريرها «إن القوات الدولية في أفغانستان تعمل بشكل وثيق مع المليشيات التي يتهم الكثير منها بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان».
وأحصى التقرير «انتهاكات خطرة» ارتكبتها مليشيات مقربة من الحكومة في ولاية قندوز الشمالية والشرطة المحلية الأفغانية في ثلاث ولايات.
وبين الانتهاكات التي قالت هيومن رايتس ووتش ان الشرطة المحلية ارتكبتها اعمال عنف جنسي وقتل واعتقال تعسفي وحالات خطف وترهيب وسرقة وانتزاع أراضٍ ومعاملات قاسية وتجنيد قسري وغيرها.
ونددت المنظمة بـ «الإفلات من العقاب» الذي يحظى به عناصر الشرطة المحلية.
من جهة أخرى، قال السفير الأميركي لدى أفغانستان رايان كروكر، في الذكرى السنوية لهجمات الحادي عشر من سبتمبر، إن الوجود الأميركي قد منع القاعدة من إعادة ترسيخ نفسها في أفغانستان. وفي حوار مع صحيفة «الشرق الأوسط» اللندنية دافع كروكر عن استمرار مهمة القوات الدولية في أفغانستان حتى الآن، وقال: «بعض الناس في الوطن يسألون لماذا لا نزال هنا. لقد كانت معركة طويلة، والناس قد تعبوا. والسبب بسيط. نحن موجودون هنا حتى لا تشن هجمات مثيلة لهجمات الحادي عشر من سبتمبر من الأراضي الأفغانية مرة أخرى»
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3293 - الثلثاء 13 سبتمبر 2011م الموافق 15 شوال 1432هـ
الدم السوري الحرام
الدم السوري الحرام
حقوق الإنسان منظومةٌ لا تتجزأ، واحترام البشر واجبٌ تفرضه الشرائع الأرضية والسماوية على السواء، سواء في مصر أو تونس أو سورية أو أية دولة مغاربية أو خليجية.
ما يجري في سورية لا يختلف عمّا يجري في دولٍ عربيةٍ أخرى منذ انطلقت أحداث الربيع العربي، ونزل شباب الأمة إلى الميادين العامة يطلبون تغيير واقعهم إلى الأفضل بعد أن سدت الأنظمة في وجوههم سبل التغيير.
كتبت كثيراً عن إفلاس النظام الرسمي العربي، وضعفه وتآكله، حتى سلّم مقاليده للسياسة الإسرائيلية، وآخره ما تم من في حربي تموز وغزة، اللتين شارك فيها وباركها البعض.
انتفاضة الشعوب العربية تأتي في سياق الاحتجاج العام على السياسات الخارجية لهذه الأنظمة، فضلاً عمّا وصلته أوضاع السياسة الداخلية من هدر واحتقار واستباحة لكرامات الشعوب من دون استثناء.
خلال العقد الأخير، شهدنا تسابقاً محموماً على تمرير مشاريع التوريث في عدد من الجمهوريات الوراثية، وفي مقدمتها سورية، التي اجتمع مجلس نوابها ليغيّر بنداً واحداً يجيز خفض سن الرئيس إلى 34 سنة، فقط ليتوافق مع عمر ابن الرئيس السابق. كان ذلك قمة الإهانة لذكاء الشعب العربي السوري وكرامته، الذي صبر حتى انفجر.
في كل الدول العربية التي طالها الربيع العربي، كانت استجابات أنظمتها دائماً متأخرة، وكلها كانت تلجأ إلى العنف والقتل لإيقاف هذا الموج الغاضب. جيلٌ جديدٌ من الشباب الطامح إلى حياةٍ جديدة، بحيث لا يعود متاعاً يورّثه الأب لابنه كما يورّث الأموال والضياع. وسورية كانت مثالاً فاقعاً وجارحاً للكرامة، فلم يكن بشّار هو المرشح أصلاً لخلافة والده، بل أخوه باسل الذي قضى في حادث مرور في طريق لبنان، فتمّ إعداده للحكم، وكأن سورية خلت من الكفاءات إلا من بيت حكمٍ واحد.
معرفتنا بسورية ليست طارئةً ولا مستجدةً، فقد تفتح وعينا على أخبار مجازر حماة مطلع الثمانينات. ومن أوائل من اكتشفنا من خلاله أشواق سورية الجديدة الزميل فايز سارة الذي سجن عدة سنواتٍ لمجرد توقيعه على بيان يطالب بالحريات في بلده، فمعارضة النظام في سورية جريمةٌ كما في أنظمة عربية أخرى، وعادةً ما يُواجَه هؤلاء باتهامهم بخيانة أوطانهم والعمالة للأجنبي والارتباط بالأجندات الخارجية وغيرها من التخاريف.
سارة من الشخصيات المناضلة من أجل مجتمع مدني، أُفرج عنه قبل شهرين وأصبح اسمها يتردّد في نشرات الأخبار، إلى جانب اسم هيثم مناع الذي نُجلّه ونقدّره، لمعدنه الأصيل، ونضاله المخلص من أجل حقوق الإنسان العربي أينما كان.
الأمور واضحةٌ لدينا، لا التباس ولا تمويه ولا ازدواجية معايير، ومن دون مزايداتٍ من الطارئين على عالم السياسة أو الكتابة. دم المواطن العربي حرامٌ، في أية مدينةٍ عربيةٍ سُفك، وقتل الإنسان المطالب بحقوقه جريمةٌ سواء كان في سورية أو مصر أو اليمن أو غيرها، من دون تمييزٍ أو تفرقةٍ بسبب الانتماء الديني أو المذهبي. وتعذيب الإنسان في المعتقلات وهتك الأعراض وهدم المساجد والقباب... كلها أمورٌ لا يرضاها الله ولا الضمير الحي، في أيّ بلدٍ كانت.
القوة لا تمنح الشرعية الشعبية، والقمع لا يحقّق الاستقرار والازدهار، وحرية الشعوب العربية مشروعٌ أجّل أكثر من نصف قرن
قاسم حسين
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3293 - الثلثاء 13 سبتمبر 2011م الموافق 15 شوال 1432هـ
حقوق الإنسان منظومةٌ لا تتجزأ، واحترام البشر واجبٌ تفرضه الشرائع الأرضية والسماوية على السواء، سواء في مصر أو تونس أو سورية أو أية دولة مغاربية أو خليجية.
ما يجري في سورية لا يختلف عمّا يجري في دولٍ عربيةٍ أخرى منذ انطلقت أحداث الربيع العربي، ونزل شباب الأمة إلى الميادين العامة يطلبون تغيير واقعهم إلى الأفضل بعد أن سدت الأنظمة في وجوههم سبل التغيير.
كتبت كثيراً عن إفلاس النظام الرسمي العربي، وضعفه وتآكله، حتى سلّم مقاليده للسياسة الإسرائيلية، وآخره ما تم من في حربي تموز وغزة، اللتين شارك فيها وباركها البعض.
انتفاضة الشعوب العربية تأتي في سياق الاحتجاج العام على السياسات الخارجية لهذه الأنظمة، فضلاً عمّا وصلته أوضاع السياسة الداخلية من هدر واحتقار واستباحة لكرامات الشعوب من دون استثناء.
خلال العقد الأخير، شهدنا تسابقاً محموماً على تمرير مشاريع التوريث في عدد من الجمهوريات الوراثية، وفي مقدمتها سورية، التي اجتمع مجلس نوابها ليغيّر بنداً واحداً يجيز خفض سن الرئيس إلى 34 سنة، فقط ليتوافق مع عمر ابن الرئيس السابق. كان ذلك قمة الإهانة لذكاء الشعب العربي السوري وكرامته، الذي صبر حتى انفجر.
في كل الدول العربية التي طالها الربيع العربي، كانت استجابات أنظمتها دائماً متأخرة، وكلها كانت تلجأ إلى العنف والقتل لإيقاف هذا الموج الغاضب. جيلٌ جديدٌ من الشباب الطامح إلى حياةٍ جديدة، بحيث لا يعود متاعاً يورّثه الأب لابنه كما يورّث الأموال والضياع. وسورية كانت مثالاً فاقعاً وجارحاً للكرامة، فلم يكن بشّار هو المرشح أصلاً لخلافة والده، بل أخوه باسل الذي قضى في حادث مرور في طريق لبنان، فتمّ إعداده للحكم، وكأن سورية خلت من الكفاءات إلا من بيت حكمٍ واحد.
معرفتنا بسورية ليست طارئةً ولا مستجدةً، فقد تفتح وعينا على أخبار مجازر حماة مطلع الثمانينات. ومن أوائل من اكتشفنا من خلاله أشواق سورية الجديدة الزميل فايز سارة الذي سجن عدة سنواتٍ لمجرد توقيعه على بيان يطالب بالحريات في بلده، فمعارضة النظام في سورية جريمةٌ كما في أنظمة عربية أخرى، وعادةً ما يُواجَه هؤلاء باتهامهم بخيانة أوطانهم والعمالة للأجنبي والارتباط بالأجندات الخارجية وغيرها من التخاريف.
سارة من الشخصيات المناضلة من أجل مجتمع مدني، أُفرج عنه قبل شهرين وأصبح اسمها يتردّد في نشرات الأخبار، إلى جانب اسم هيثم مناع الذي نُجلّه ونقدّره، لمعدنه الأصيل، ونضاله المخلص من أجل حقوق الإنسان العربي أينما كان.
الأمور واضحةٌ لدينا، لا التباس ولا تمويه ولا ازدواجية معايير، ومن دون مزايداتٍ من الطارئين على عالم السياسة أو الكتابة. دم المواطن العربي حرامٌ، في أية مدينةٍ عربيةٍ سُفك، وقتل الإنسان المطالب بحقوقه جريمةٌ سواء كان في سورية أو مصر أو اليمن أو غيرها، من دون تمييزٍ أو تفرقةٍ بسبب الانتماء الديني أو المذهبي. وتعذيب الإنسان في المعتقلات وهتك الأعراض وهدم المساجد والقباب... كلها أمورٌ لا يرضاها الله ولا الضمير الحي، في أيّ بلدٍ كانت.
القوة لا تمنح الشرعية الشعبية، والقمع لا يحقّق الاستقرار والازدهار، وحرية الشعوب العربية مشروعٌ أجّل أكثر من نصف قرن
قاسم حسين
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3293 - الثلثاء 13 سبتمبر 2011م الموافق 15 شوال 1432هـ
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)