الجمعة، 26 نوفمبر 2010

القائد القسامي الشهيد أمجد أنور عرفات

القائد القسامي الشهيد أمجد أنور عرفات

غزة ـ خاص بالمركز الفلسطيني للإعلام
رحل القائد القسّامي أمجد عرفات في يوم من أكرم وأحب الأيام إلى الله عز وجل، قضى حياته في الجهاد والمقاومة والدعوة إلى الله عز وجل، واستشهد ليسطر بجهاده وتضحيته حقيقة تاريخية على عتبات الزمن، وليرسم لمن بعده من أبناء الشعب الفلسطيني المجاهدين المسلك الوحيد للجهاد والمقاومة واسترداد العزة للإسلام والمسلمين.. استشهد القائد القسّامي أمجد عرفات يوم الجمعة 15/7/2005 في جريمة اغتيال صهيونية نفذتها طائرات الاحتلال التي قصفت سيارة كان يستقلّها هو ورفاقه في أحد شوارع مدينة غزة أثناء تأديتهم لواجبهم الجهادي..

الميلاد والنشأة
ولد المجاهد أمجد أنور أحمد عرفات بتاريخ 6/10/1986م في مدينة غزة والتي تعتبر مدينته الأصلية أيضا، له ثمانية أخوة وأخت واحدة هو أوسطهم، ويعتبر والدهم أحد مؤسسي جماعة الإخوان المسلمين في فلسطين والذي ربى أبناءه تربية ملتزمة مبنية على حب القرآن الكريم والجهاد في سبيل الله، فمنذ صغر أمجد تربى تربية إسلامية قوية على أساس سليم من العقيدة، ويعتبر أحد تلاميذ الشيخ الشهيد أحمد ياسين حيث تربى هو وأخوته على يد الشيخ منذ صغرهم في المجمع الإسلامي بمدينة غزة.
ونشأ أمجد في المساجد وكان ملتزما في مسجد الشفاء بغزة، ودرس المرحلة الابتدائية في إحدى مدارس الوكالة، وواصل دراسته لغاية الصف الثاني الإعدادي لينقطع بعدها من أجل مساعدة والده في مهنته وهي عمل الحلويات ومن أجل أن يوفر أموال لدارسة أخوته الأكبر منه في الخارج.

تحلى أمجد منذ الصغر بصفات حسنة صقلته لحب الجهاد في سبيل الله وعن ذلك تحدثنا شقيقته الوحيدة أنه كان معطاء ويحب التضحية من أجل إسعاد غيره، وكان بشوش الوجه والابتسامة لا تفارق وجهه حتى في أصعب المواقف، وكانت علاقته بوالده ووالدته قوية جدا حيث أنه كان حريصا على إرضائهم وإشاعة الابتسامة وروح الدعابة بينهم، وكان مولعاً بالجهاد والتضحية منذ صغره.
كان أخاً مثالياً لإخوته حتى الأكبر منه فضحى بدراسته من أجل أن يواصل إخوته دراستهم، وحمل همومهم أيضا منذ شبابه وكان يشرف على أعمال البيت من بناء وتنظيف، وكان حريص أن لا يعرف أحد بما يقدمه لإخوته وعن ذلك يقول أخاه أنيس: "أمجد كان أخاً مثالياً في التضحية ومساعدتنا نحن إخوته، وكان يشعر بهمومنا ويسعى لحل مشاكلنا بالرغم من وجود هموم كثيرة له لكنه يؤثر على نفسه من أجل والديه وإخوته، وعندما قمنا ببناء بيتنا كان هو الذي يشرف بشكل مباشر على العمل ويوفر الأموال اللازمة للبناء".

الدعوة.. والاعتقال
كان للمجاهد القسّامي أمجد رحلة طويلة في سجون ومعتقلات الاحتلال الصهيوني، حيث أنه سجن ست مرات أولها عام 1988 وأخرها قبل قدوم السلطة إلى الأراضي الفلسطينية، ومعظم أحكامه في السجون كانت إدارية، وهذه الرحلة من الاعتقال جعل الدور الدعوي لديه له مذاق خاص، حيث تواصل في طريق الدعوة رغم الإغراءات التي قدمت له من أطراف مختلفة، ورغم التعذيب الذي ذاقه داخل سجون الاحتلال، وكان يمارس دوره الدعوي بأسلوب بسيط يتجسد في بشاشة وجه وحسن أخلاقه وتعامله الحسن مع الجميع، حيث كان له أثر إيجاب على نفوس الكثير ممن تعرفوا عليه وتعاملوا معه.

المجاهد القسّامي
وانضم أمجد إلى صفوف حركة حماس بعد أن اعتقلته قوات الاحتلال الصهيوني للمرة الأولى عام 1988 في سجن "النقب" الصهيوني بتهمة انتمائه لأحد الفصائل المقاومة، وداخل السجن تعرف على شخصيات من جماعة الإخوان المسلمين وحركة حماس ليصبح أحد أعضاءها داخل السجن، وبعد أن أفرج عنه وخرج من السجن بدأ حياته الجهادية في صفوف حركة حماس، وانضم إلى كتائب القسام في عام 1990 حيث أنه يعتبر من الرعيل الثاني الذين أسسوا الكتائب في غزة، وكان على علاقة حميمة مع قادة ومؤسسي القسام في غزة أمثال طارق دخان وياسر الحسنات والشيخ الشهيد صلاح شحادة، وكان مسئول منطقته "الرمال" في الدعوة وكتائب القسام هو ورفيق دربه الشهيد كمال كحيل، وكان يقود المواجهات ضد العدو الصهيوني خلال انتفاضة 1987، حيث أنه كان يتقدم الصفوف بمقلاع الحجارة وعبوات "المليتوف".

وحدة تصنيع العبوات الناسفة والمتفجرات
حب أمجد للجهاد والتضحية وخبرته العسكرية أهلته للانضمام إلى وحدة التصنيع لكتائب القسام في غزة، وقطع على نفسه عهدا على مواصلة هذه الطريق ليكون قائدا متميزا في تصنيع العبوات الناسفة والمتفجرات، وواكب التطور داخل وحدة التصنيع ليصنعوا قذائف الهاون وصواريخ القسام وقذائف الياسين، وكان دائما له رؤية لتصنيع صاروخ على هيئة طائرة جوية وكان يواصل الجهود من أجل ذلك، وبالرغم من أنه كان قائدا في القسام وفي وحدة التصنيع إلا أن ذلك لم يثنه عن الخروج للمواجهات والاجتياحات ومواجهة قوات الاحتلال الصهيوني خلال انتفاضة الأقصى المستمرة.
تحلى أمجد بصفات جهادية بحتة أثناء عمله الجهادي فكان سري وكتوم يباشر عمله بسرية وكتمان، وكان حريص على عدم إلحاق الأذى بإخوانه المجاهدين، ويتحمل هو الألم والأذى داخل السجون ولا يعترف على أحد من المجاهدين، وكان متواضعاً مع إخوانه المجاهدين ومع الجميع، حيث يعترف أحد تلاميذه في المسجد أنه لم يعرف شخص بطيبة أمجد وتعاونه وتواضعه مع الجميع، وانه كان يؤثر على نفسه من أجل إخوانه ومن أجل الجميع.

زوج رحيم وأب مثالي
وبالرغم من أنه تحمل أعباء الجهاد إلا أنه كان زوجاً رحيماً بزوجته وأباً مربياً لأبنائه، حيث له ثلاثة بنات وولد واحد "حازم"، كان يقضي أوقات مرحة مع زوجته وأبنائه وكان يعاون زوجته في أعمال المنزل وتربية أبنائه، وكان لأمجد موهبة رزقه الله عز وجل بها وهي تصميم الأعمال ومجسمات الفنية وأعمال الديكور الخشبية، وأشرف على مجسم لخارطة فلسطين أهداها لشيخ فلسطين الشهيد أحمد ياسين.
وأكمل أمجد دراسته الإعدادية والثانوية في أخر سنوات من عمره، وتقدم لامتحان الثانوية العامة هذا العام 2005.

أخر الأيام ابتسامة وشهادة
أخر يومين في حياة أمجد عرفات كانت متميزة وعن ذلك يقول شقيقه أنيس:"في يوم الخميس ليلة يوم الجمعة يوم استشهاد أمجد خرجت أنا وعائلته وعائلتي لحضور مهرجان "صوت الأقصى الإنشادي للأطفال"، وكان سعيداً جداً وكان يداعب الأطفال ويلاعبهم، وأثناء عودتنا إلى المنزل كان يردد أنشودة أعجب بها وهي فرشي التراب وكان مبتسما، وأثناء سيرنا في الطريق صادفنا ثلاثة أفراح حالت دون أن نصل إلى المنزل، وأخذ أمجد يضحك حتى وصلنا إلى المنزل.

وعن أخر يوم في حياته وهو يوم استشهاد حدثنا شقيقه إسلام: "خرج صباح يوم الجمعة يوم استشهاده مع مجموعة من إخوانه المجاهدين لتفقد الأحداث المؤسفة التي كانت دائرة بين مجاهدي كتائب القسام وقوات السلطة الفلسطينية، وبعد ذلك عاد إلى المنزل وخرج إلى السوق واشترى أغراض كثيرة جدا للمنزل من خضروات وفواكه ولحوم وحاجيات وصفتها زوجته بأنه كبيرة بكثير وتكفي لأكثر من شهر، وعند اقتراب صلاة ظهر يوم الجمعة توجه إلى المسجد العمري الكبير وسط مدينة غزة وأدى صلاة الظهر فيه، وبعد الصلاة عاد إلى المسجد وتناول الغداء مع وزوجته وأولاده".

ويواصل شقيقه الحديث قائلاً: "قبل خروج أمجد من المنزل مع إخوانه المجاهدين أخذ يوصي زوجته بأن تهتم بأبنائه وأن تدير شئون المنزل، أن تكن حريصة لمواصلة طريق الدعوة وأن تواصل هذا الطريق في المسجد، وخرج من المنزل، وما هي إلا ساعات قليلة جداً لتطاله صواريخ الطائرات الصهيونية هو وإخوانه مجاهدي كتائب القسام"... خبر استشهاد أمجد تلقته عائلته بأسلوب خاص ومختلف، حيث فور سماع زوجته خبر استشهاده توضأت وصلت ركعتين شكر لله بأن رزق زوجها الشهادة في سبيله.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق