الأربعاء، 20 أغسطس 2014

طاعون داعش قابل للانتشار بقلم: سامح عسكر

طاعون داعش قابل للانتشار بقلم: سامح عسكر

تاريخ النشر : 2014-08-20
 
طاعون داعش قابل للانتشار بقلم: سامح عسكر
في فيلم أمريكي كانت المدينة على موعد مع فيروس غريب ليس كالفيروسات، فالمعهود عن طبيعة الفيروسات المرضية أنها تؤذي صاحبها أو تنتقل عن طريق العدوى، وفي كل الأحوال فهي لا تؤذي إلا المريض، لكن لم نسمع عن فيروس مثلا يجعل الإنسان يشتم أو يقتل ويذبح، لكن مع هذا الفيلم كان الفيروس من تلك النوعية، إذا أصاب صاحبه يجعله يَعضّ الآخر من رقبته ويسيل دمه، ثم ينتقل الفيروس بسرعة وبثوانٍ معدودة إلى الضحية ليمارس هو الآخر عدوانيته ويعض كل من يقابله فتتحول المدينة بكاملها إلى مدينة أشباح ووحوش قاتلة.

قد يثير انتباه البعض شخصاً هادئاً ونزيهاً أو فتاة جميلة رقيقة لا تعرف للعنف سبيلا، ولكن إذا تعرضت لهذه العضّة الفيروسية القاتلة تتحول إلى وحش كاسر يأكل لحوم البشر بشراهة.

عندما أرى جماعة داعش وهي تتوسع بسرعة ويزيد نفوذها حتى تحتل شمالي العراق وسوريا وتشكل حلقات متصلة، ومع هذا النفوذ لا تتوقف مشاهد القتل والذبح وحز الرؤوس ونشر هذه المقاطع...مع كل هذا أتذكر هذا الفيلم مباشرةً، وبعفوية أربط بين هذا الفيروس المُعدي في المدينة وبين فيروس داعش القاتل الذي وإن أصاب طبيباً عاقلاً أو فنانا مرهف المشاعر إلا ويتحول إلى وحش كاسر لا عقل له ولا قلب..

في حلقاتٍ ماضية متصلة ربطنا بين جرائم داعش وبين تراث المسلمين السنة، وقلنا أن هذا التراث لا يصنع إلا هذه النوعية من المخلوقات، وأن كافة محاولات تطويعه وتأويله أو توجيهه للمعاصرة هي محاولات بلا جدوى، بل هي تصب في خانة إهدار الجهد والمال، لأن النتيجة الحتمية لهذا التراث سواء اليوم أو غداً هي صناعة إنسان جاهل أو مجرم، وفي كِلتا الحالتين يتحمل مسئوليته من رفع لواء التكفير في وجه كل من يطالب بتجديده وتنقيحه ليس لنا على الأقل..ولكن لنحمي الأجيال القادمة من الهلاك المحتم.

البداية كانت منذ إحياء ذلك التراث على أيدي جماعة الإخوان المسلمين، فنشروه بصبغة سياسية، وغلفوا دعواهم بشعاراً وأملاً خادعا تحت عنوان.."الصحوة الإسلامية"..وتكلموا عن نظام الحكم في الإسلام، ووجوب عودة الخلافة بعد هدمها في تركيا، وتصدوا لكل دعاة التنوير في في عهدهم كأحمد لطفي السيد وعباس العقاد وطه حسين وغيرهم الذين كانوا يعلمون مآلات تلك الدعاوى الهدامة، ونشر الحمقى منهم دعوات التكفير في حقهم، لأن التراث أفهمهم أن طريق الله المعصوم بين يديهم، وأن أي نهاية لهذا الطريق ستكون خيراً لهم سواء تمكنوا من الحكم أم لا..

قاموا بإحياء صورة الصحابة التراثية التي يملأها الخيال والطوباوية المفرطة، فاعتقد العوام أن ما يتحدثون عنهم ليسوا بشراً ولا يجوز في حقهم الخطأ، فسادت وانتشرت دعاوى الطائفية بعد انقراضها على عهد المعتزلة وإحياءها في عصر ابن تيمية ثم الإحياءة قبل الأخيرة للطائفية على يد الشيخ ابن عبدالوهاب، والآن جددها الإخوان المسلمون بإحياءة أخيرة حصدت أرواح ملايين المسلمين في سوريا ولبنان والعراق وإيران، كأكبر عدد لضحايا العنف الطائفي في تاريخ المسلمين.

يعتمد الداعشيون في دعوتهم على ذلك التراث السني الطائفي ويُفضلون عادةً أن يكونوا ديماغوجيين يكسبون عواطف الناس ، هي الصورة اللامرئية للشخص التراثي، حيث وباعتقاده الحق المطلق -ووجوب استنفاره سياسياً -يتصدي لهم أصحاب المصالح، فيعتقد أن تصديهم هو حرب مع الله..تلك الصورة التي ورثوها عن الخلافة والشريعة البائدة في القرون الوسطى، لم يجرِ تجديدها حديثاً إلا بجهود فردية غير مؤثرة تُحسب لأصحابها، ولكن يظل الخط العام للخطاب الديني يعتمد على هذه المفاهيم التراثية لصنُع ما يعتقدونه بحالة إيمانية تسمح لهم بالتمدد والتوسع تحت ستار.."نشر الإسلام".

هي حالة فريدة تصلح لأن تكون فيروساً يسري مسرى الدم في العروق، وهل بيننا من يشعر بدمه يجري؟..هؤلاء كذلك لا يشعرون بهذا الفيروس الذي لم يكتفِ بالسيطرة على الدم، بل هو مخصص للسيطرة على الدماغ والوجدان ككل.

قديماً لجأ أحد أكبر أساطين التنوير وهو الدكتور طه حسين إلى المواجهة المباشرة، وتصدى لهؤلاء التراثيين وطعنهم في عقر دارهم، بعد أن علم منبت الداء وجذور الصرع الطائفي لديهم، حيث علم أن دعواهم تعتمد ليس فقط على التأويلات والنزعات والمصالح بل أيضاً على الأكاذيب، فنفى قصة ابن سبأ مع الإمام علي بن أبي طالب، وأعلن أن ابن سبأ شخصية أسطورية لا وجود لها، وأن قصصه وحواديته من اختراع ذلك العهد المأفون الذي كان يضج بالتعصب والعنف الطائفي ومشاهد الدماء مُضرجة في الشوارع، وليس مجرد تدوين تلك القصص علامة على صحتها، بل التاريخ يُثبت أنها لم تظهر إلا في كتب المتأخرين كالطبري وبن قتيبة، ثم أخذ عنهم الشهرستاني في الملل والنحل وابن حزم في الفصل والاسفراييني في التبصير.

كانت محاولات فردية لإحداث نوع من التغيير ولكنها باءت جميعاً بالفشل، والسبب أنه ما من انتصارٍ يحدث إلا عن تيار وحركات جماعية، ومهما فعل طه حسين أو غيره فجهودهم لا تذكر مقابل دعوات وإمكانيات التراثيين، الذين يعتمدون بشكل أساسي على جهل الشارع، وعلى إمكانياتهم المالية والنفطية بل والسياسية.

إن مجتمعات المسلمين الآن هي بيئة خصبة لتمدد داعش، وكأن داعش هي العقاب الإلهي للمسلمين الذين تكاسلوا وتجابنوا عن مواجهتهم في المهد، قال لي صديق أن المصريين لن يفيقوا إلا بعد اكتوائهم بنار داعش، قلت وهل الليبيون والسوريون أفاقوا أم لا؟..ما زالت المناطق المحررة من داعش يرون ما يراه ابن عثيمين وابن باز ومحمد حسان والحويني ، بل يرون في ابن تيمية شيخاً للإسلام، والسبب أن بعض الشيوخ قالوا ان داعش لا تمثل الإسلام هكذا دون تفصيل وبيان، فاعتقد العوام أن داعش ليست هي الإسلام، ولكن لم يتسلحوا بالإسلام الصحيح.

وهذا يعني أن الداعشيين يمكنهم العودة تحت إسم وشكل جديد، ولكن المضمون واحد، فبقاء هذا التراث هو لعنة أصابت الأجيال المتتالية منذ عهد المتوكل العباسي إلى عهد أبو بكر الداعشي ، انتصار متكرر للحنابلة وصراع دائم مع الآخر وتخلف وانحطاط بشري لم نراه في قبائل الزومبا وآكلي لحوم البشر، أمس أعلنت أحد القنوات زيادة مقاتلي داعش في سوريا 6000 في أسبوع، وهذا يعني تمدد مخيف وتهديد علني لمجتمعات العرب وغير العرب .

إن ما يحدث للمسلمين يستحق أن يكون حالة فريدة يجوز وصفها .."بالوباء "..قديماً كان التطرف حالة فردية سهلة الرصد والتتبع، أما الآن فيكفي أن تردد فتوى واحدة لشيوخ داعش كي تكون عضواً عاملاً في دولتهم لا فرق بينك وبينهم سوى أنهم سبقوك بحمل السلاح والعدوان، أما أنت فقاعد ، فهل يستوي الداعشيون مع القاعدون؟

ما يفعله البغدادي وكافة مرضى الوباء هو أنهم يُحاكمون المسلمين لتراثهم، هذا هو ما أنزل الله وسنّه رسوله، عليكم باتباعنا ، الدين ليس فيه عقل بل اتباع، ولو كان بالعقل لكان مسح أسفل الخف أولى من ظاهره ، تلك الحجة السخيفة التي يرددها البلهاء ، رغم أن هذه الكلمة بشرية منسوبة للإمام عليّ ، ولكن جعلوها قاعدة لفهم الدين وتقليد بعضهم كالنعاج في الزرائب، وكأن الله لم يُحاكم البشر لعقولهم ويأمرهم بالتفكر في الحرث والزرع والماء، ولما لا وهم يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم، فهم من اعتادوا الكذب على الله وعلى رسوله، وهم من آذوا الأنبياء قديماً ويُؤذون المصلحين حديثاً.


المزيد على دنيا الوطن .. http://pulpit.alwatanvoice.com/articles/2014/08/20/339275.html#ixzz3B0J6BWy3

بفلم جعفر عبد الكريم صالح


بعيونه كان يرقبهم حتى آخر لحظةٍ، ينظر لهم وهم يختبئون في موقعهم... صوّب عينيه نحوهم وهم صوّبوا مدفعهم نحوه... أطلقوا الرصاصة نحو عنقه فارتقى لله... وسقطوا بغدرهم وجبنهم... إنّه القائد القساميّ سعيد عيسى صيام، الذي ترجّل أخيراً عن صهوة جواده.

المولد والنشأة:
وُلِد الشهيد سعيد عيسى صيام (32عاماً)، بمخيّم خانيونس الغربي في 26/1/1974م، بعد أنْ هُجِّرت عائلته المتديّنة الصابرة من بلدة "الجورة" داخل الأراضي المحتلة عام 48.. له ستة أشقاء، وأربع شقيقات، متزوّج وله أربعة أبناء: أنس، هديل، هبة، وأسماء، وزوجته حامل في شهرها الأول.
انتمى صيام إلى حركة حماس منذ تأسيسها وانطلاقتها الأولى في العام 1987، وعمِلَ ضمن صفوف الحركة في جهاز الأحداث، اعتقله الجيش الصهيوني على خلفيّتها في 7/12/1991 وقضى خلالها أربعة أشهر في سجن النقب "كتسعوت"، وخرج بعدها ليلتحق مباشرة بجهاز الطوارئ التابع للحركة.

اعتقاله:
واعتقل الصهاينة الشهيد صيام للمرة الثانية في 1/3/1993 وحُكِم عليه بالسجن لمدة ستة أعوام لم يقضِ منها سوى عشرين شهراً وتمّ الإفراج عنه أواخر العام 94 مع جملة إفراجاتٍ عامّة لمئات الأسرى، وخلال هذه الفترة كان قد بايع حركة الإخوان المسلمين، وظلّ مخلِصاً لعمله في مجال الدعوة حتى أصبح نقيباً في جماعة الإخوان المسلمين.
عمل على تربية وتوعية العشرات من جيل الإسلام الناشئ، وصمّم المجاهد صيام على مواصلة عمله الجهاديّ وتطوير ذاته العسكرية بعد أنْ التحق بمجموعات كتائب الشهيد عز الدين القسام إلى جانب أنّه يعمل ضمن قوات الأمن الفلسطينيّ، وعمل على تطوير قذائف الهاون وتصنيعها، رغم تعرّضه لثلاث إصاباتٍ متفاوتة أثناء عمليات التصنيع والتطوير المختلفة، حيث كان يتميّز شهيدنا بمهنيّته العالية وحِرَفِه المتعدّدة في مجالاتٍ عدة، بالإضافة إلى هوايته في تربية الطيور والعصافير.

أول من قصف بالهاون..
وكان "أبو أنس" أوّل من قام بقصف المستوطنات بقذائف الهاون هو والشهيد حافظ صبح، واعتُبِر قائداً ميدانياً لمعظم المجموعات القسامية في منطقة حي "الأمل" التي شكّلها وقادها أثناء عمليات الاجتياح والتوغّلات المتكرّرة، وكان مسؤولاً عن عملياتٍ متعدّدة من زرع وتفجير عبوات وقصف للهاون وصواريخ القسام وتجهيز استشهاديين، بالإضافة إلى أنّه كان يُشرِف على معسكرين لتدريب وتأهيل المجاهدين الذي التحقوا في صفوف الكتائب، الأمر الذي جعله يوصَف "برجل جميع المهمّات".
عجز الجيش الصهيوني عن معرفة العقلية التي تغلبت على أمنه وحصونه في مستوطنة "بات سديه" في شهر رمضان قبل عامين، وذلك عندما استطاع الاستشهاديّ إسماعيل بريص من تنفيذ عمليةٍ نوعية قُتِل خلالها جنديان صهيونيّان وأصيب ثلاثة آخرون حسب اعتراف العدو بالخسائر والعقلية الفذّة التي تغلّبت على أمنه الواسع، كما أنّه قام بتشكيل وحدة الرصد والإسناد لعمليّة الاستشهاديّ مهند اللحام الذي اقتحم مستوطنة "جاني طال" وجندل الصهاينة فيها.

إشرافٌ أمنيّ:
أشرف الشهيد صيام أمنياً على عملية حفر النفق تحت موقع محفوظة "أورحان"، وكان ضمن الوحدة التي قامت بعملية التفجير التي دمّرت الموقع بالكامل. تعرّض الشهيد صيام إلى محاولة اغتيالٍ فاشلةٍ قبل عدّة أشهر من قِبَل طائرات الاستطلاع الصهيونية في منطقة "عبسان" الكبيرة هو واثنين من رفاقه عندما أخطأت الطائرة هدفها في المرة الأولى، وبدا حينها التصميم على اغتياله حيث استُدعِيَت طائرةٌ أخرى تعزيزيّة لمطاردته ومتابعته في منطقةٍ خالية وإطلاق صاروخٍ ثانٍ وثالثٍ عليه إلا أنّ عناية الله حالت دون إصابته، واستطاع بفضل الله تضليلها والتمويه بلباسٍ متخفٍّ والخروج من المنطقة.

الرجل الهادئ:
لم يكنْ الشهيد "أبو انس" يحبّ عرَضَ هذه الدنيا وزيفها، كان يسعى لنيل الدرجة العالية في الفردوس الأعلى، فكان يبحث عن الطريقة السريعة لنيل الشهادة والفوز بالجنة، فعرض على إخوانه في قيادة كتائب القسام أنْ يجهّز نفسه لتنفيذ عمليةٍ استشهادية، وأنْ يكون نصيبه كباقي الاستشهاديين الذين جهّزهم، ولكنّهم رفضوا عرضه ذلك وتصميمه القويّ، معلّلين ذلك بأنّهم يحتاجونه إلى مهمّاته الكبيرة الموكَلة إليه في القيادة والتصنيع والتدريب، وكيف لا وهو "رجل جميع المهمّات".
وصفه أصدقاؤه وجيرانه بالرجل الهادئ الرزين الذي لا يصُدّ أحداً في تقديم الخدمة والمساعدة في أصعب وأحلك الظروف، فلم يكنْ يلهيه العمل العسكريّ الكبير عن التواصل الاجتماعي مع أسرته وأصدقائه وجيرانه الذين أحبّوه كثيراً، وعندما كانوا يفتقدونه يعرفون أنّه في مهمّةٍ جهادية ومنشغلٌ عنهم لفترة انقضائها فقط، رغم أنّه كان سرّياً للغاية ولا يصرّح عند سؤاله عن عمله الجهاديّ بأيّ شيء.
يقول صديقه الصحافي أيمن سلامة: "لم أكنْ أتوقّع أنّني في يومٍ من الأيام سأفقد صديق عمري الذي لازمني أكثر من عشرين عاماً، لم أجدْ ما يُنفّرني منه، فقد كان جامعاً لكافّة الصفات الحسنة التي يفتقدها الكثير من الشباب هذه الأيام، وفياً لأصحابه جميعاً، صريحاً في معاملاته، حنوناً على أبنائه، حيث إنّنا كنّا نميّزه في المسجد بمنديل إحدى بناته اللاتي كان يصطحبهن معه للصلاة حتى يربّيهن التربية الإسلامية الصحيحة".
ويذكر أيمن أحد مواقف الفداء للشهيد وذلك عندما تعرّض لحادثٍ مفاجئٍ أدّى إلى انقلاب دراجته التي كان يركبها هو وابنته "هبة"، وبسرعة البرق الخاطف قفز من فوق الدراجة على الأرض كي يتلقّف "هبة" قبل أنْ تقع وتسقط على الأرض، أدّى ذلك إلى إصابته إصابةً بالغة شوّه على إثرها وجهه وخُيِّطَ بـ13 غرزة.
ويضيف زوج أخته أسامة السباخي أنّه كان حريصاً على العمل التطوعيّ وإيثار الناس، ومحافظاً بشكلٍ كبيرٍ على عيادة رحمه وأقاربه، حيث شرح ظروف استشهاد "أبو أنس" قائلاً إنّه: "لم يبِتْ ليلته في البيت تحسّباً للاجتياح ومباغتة العدو، وجاء في صبيحة اليوم الثاني ليأخذ ابنه "أنس" إلى الشارع كي يعرّضه لأشعة الشمس عملاً باستشارة الأطباء حيث إنّ ابنه يعاني من مرض الكساح، وكان حينها ينوي شراء بعض الحاجيات لبناته الأخريات، ولم نعلم أنّ آخر عهد الشهيد في هذه الدنيا أنْ يحضن أبناءه الذين فقدوه ويسألون أمّهم في كلّ ساعة (لماذا تأخّر أبونا يا أمّي؟)".
ويضيف: "كان موعده مع الشهادة فعلاً عندما أطلق القنّاص الحاقد النار عليه من الموقع العسكري الصهيوني المقابل لمنزله، والذي طالما كان يرصده لساعة الوداع الأخير صبيحة يوم الأحد الموافق 17/7/2005م".

فقدان الرجل الجسور..
كان وقع الخبر على جميع من عرفه ليس مفاجئاً بقدر ما كان حزيناً على فراق ذلك الرجل الجسور، والعقل المدبّر للعمليات النوعية، وافتقادٍ لبطولة القائد الذي كان يتصدّى للعدو ودباباته.
بكاه أصدقاؤه وجيرانه، ولكن الدموع سرعان ما أصبحت دموع فرحٍ عندما رأوا ابتسامته وهو مسجّى وكأنّه فرحٌ بما نال وباختيار الله له، وكذلك عندما أثبت رجال القسام بصواريخهم وقذائفهم الانتقامية لدمائه التي صبّت غضباً على المستوطنات وإرهابيّيها المستوطنين الذين اعترفوا بالخسائر الفادحة والإصابات الخطيرة في صفوف جنودهم، حينها علِمَ الجميع أنّ القائد أثمر زرعه وتدريبه وخلف من بعده رجالاً أوفياء يحملون الأمانة ويسيرون على نفس الدرب الذي استشهد من أجله شهيدنا "أبو أنس".